السبت، 21 يوليو 2018
الجمعة، 20 يوليو 2018
زهرة التوليب (2)
(2)
تاني يوم نزل "طارق بدرى واتمشي ع الكورنيش
وقعد فى نفس المكان وطلب كوب من حمص الشام وجلس يتمعن ملامح البشر ,, بجوار عربيه
حمص الشام فجاءه سمع "طارق" صوت عالى صريخ وتجمع ناس لفت انتباهه اتحرك من مكانه متجهه ل
مكان واتفاجئ بتجمع الناس حول امراه ورجل
فى اوائل اواخر العقد الخمسين ,,الرجل يجلس ع الرصيف بينما المراه تجلس ع الارض فى حاله
انهيار وبكاء ممسكه ب راس سيده فى اول ال 30 من عمرها ,, اقترب
"طارق" منهم محاولا لتقديم
المساعدة :_ حد يلحقنا يا ناس بنتى بتضيع منى ..! قالتلها الست الكبيرة بيأس وبكاء,, اقترب
"طارق" اتجاهها :
_ بعد اذنكم .. بعد اذنكم .. تسمحولى اشوفها ؟
نظر شاب عمره 25 سنه بحده ل "طارق
": انت مين ابعد ايدك عن اختى ؟
رد "طارق"بحده: انا دكتور وعاوز اساعدها والوضع فى الشارع مش لطيف بالمنظر
دا ولا انت عاجبك وجودها فى الشارع كده والناس بتتفرج عليها(سكت الشاب) ممكن تشيل ايدك عنى ؟
اقترب "طارق" من المريضه وابتدا يفحصها وكانت شبه غائبه عن الوعي,,فتحت
عينيها وبتبص للكل اللى حواليها فى ذهول وجسمها ساكن مكانه متحجر ,,ساعدها
"طارق" للجلوس ع كرسي ومحاوله منه التحدث معها لكن تجمع الناس زاد من
توتر المريضه واهلها وشتت تركيز "طارق":
_ اعتقد انها تقدر دلواقتي تمشى هى محتاج ترتاح فى البيت الزحمه والتجمع دا مش
هيفيدها ..
استوقف تاكسي واتجه مع المريضه واهلها الى
منزلهم ,,دخلت غرفتها وهى فى حاله شبه غائبه ,, اتبع "طارق" الاسعافات
الاوليه واتم الكشف واعطاها مهدئ نامت ,, خرج "طارق" ل اهلها وكان الاب
والام فى حاله من الرعب والقلق وملامح غضب ع وجه اخيها ,, مسك "طارق" محفظته واخرج كارنيه وكروت
وقدمهم ل والد المريضه واخيها :
_ انا يمكن الزحمة وتجمع الناس مقدرتش اعرفكم بنفسى صح ,, انا دكتور "طارق
وفيق " طبيب امراض نفسية وعصبية فى لندن وانا هنا فى مصر فى اجازة وبتأسف ع
عصبيتى وطريقتي معاكم لكن الوضع مكنش صح خالص ,, والكروت والبطاقات اللى معاكم هتاكدلكم
معلومات اللى قولتها ولو محتاجين تتأكدو
...
بنبره حزن تحدث الوالد : يا ابنى كتر خيرك
احنا اللى تعبناك ..
واثناء تحدث "طارق" مع والد واخ
المريضه دخلت والدتها :
_ الحقنى يا "عوض" الحاله جت ل "كوثر " تانى الحقنى ..
بسرعة اتحركوا للغرفه وقرب منها "طارق" محاولة منه يسمع من
"كوثر" :
_ مدام "كوثر" انتى كويسة ؟ ممكن تقوليلى حاسه ب ايه دلواقتي ؟
فى اللحظه دى اتكلم كلا من الاب والام والاخ فى نفس واحد ومفهمش "طارق" فطلب منهم السكوت
ليتكلم معاها :
_ مدام "كوثر" ايه اللى بيتعبك اتكلمى انا سامعك ..!
ومحاوله منها لتحدث بصوت واطى قرب منها "طارق" يسمع كلامها واتفاجئ صدور
صوت طفله عمرها 5 سنوات منها رغم ان عمرها عدى ال 30 تقريبا ,, بعض حروفها غير
واضحه او متغيره بحروف تانيه "الراء" بتنطقها "لام"
و"الشين بتنطقها "سين" بالظبط زى طفل مبيعرفش يتكلم ,, اهلها لما
سمعوها انهارت الام فى بكائها والاب قعد ع الارض وملامح الحزن اترسمت ع وجه ويضرب
كف بالاخر متحسر ع حاله بنته ,, نظر "طارق" ل المريضه ولاحظ نظراتها ل
امها وابوها ب ابتسامه بلهاء كالبلهاء غير مدركه حزن اهلها ولا الوضع ,, وفجاءه
قرب منها اخوها ومسكها من كتفها بعنف :
_ انتى بتضحكى ..انتى شايفه ابوكى وامك منهاريين بسببك وبتضحكى ..؟
اسرع "طارق" وبعد ايده عنها
: ايه اللى بتعمله دا انتى مش شايفها
تعبانه ..؟
_ دى بتمثل يا دكتور ,, بتمثل الجنون علينا ,,
_ وايه اللى يخليها تعمل كده ؟
_ انا عارف هى بتعمل كده ليه ..؟
حاول "طارق" تهدئته : طيب ممكن تهدى شويا وهنتكلم ..
طلب "طارق" تحضير حقنه مهدئه ومنومه
ل المريضه وتم حقنها فى المحلول واطمن ان
مفعول الحقنه ابتدا ونامت وجلس مع اخيها :
_ براحه كده ممكن تقولى ليه بتقول انها
بتمثل وايه السبب اللى يوصلها تعمل كده ؟
_ ببساطة يا دكتور اختى "كوثر" عندها 33 سنه وام ل 3 اطفال اكبرهم عمره
9 سنين والاصغر 4 سنين
_ متجوزه ؟
_ ارمله ,, جوزها مات من 4 سنين ونص
وسبلها اولادها ال 3 ومعاش كبير يعيشها ملكه هى وعيالها وشقه تمليك مساحتها
250 متر ,,بعد جوزها ما اتوفى رفضت تسيب شقتها وتعيش معانا هنا فى الشقة دى على
اساس انها من ريحه ابوهم وهى مش عاوزه تبعدهم عن اى حاجه تفكرهم ب ابوهم ,,
فسيبناها تعيش هى واولادها لوحدهم لكن كنا دايما معاها كل يومين انا او بابا او
ماما نروح نقعد معاها يومين علشان متبقاش لوحدها الناس هتاكل وشنا ,,المهم شغلت نفسها بتربيه ولادها بعد ما حلفت لينا ول
اهل جوزها انها مش هتتجوز تانى بعده وانها هتعيش ل اولادها لانها عارفه انها لو هتتجوز هتسيب الشقه
والعيال ل اهل جوزها هياخدوهم منها ,,وهى بصراحه مقصرتش مع الوقت اثبتتلهم انها ع
وعدها هتعيش ل اولادها بس ومرت فتره واطمنوا لما شافوها ملتزمه بوعدها معاهم وشالت
المسؤؤليه كلها لوحدها والكل كان بيشجعها وبيمدحوها انها طلعت قد المسؤليه لوحدها
,, مهتميه ب اكلهم وشربهم وتعليمهم وصحتهم ولا مره اشتكت من وحدتها كانت مبسوطه
وعايشه وهى مع عيالها ,, احنا ومن اهل جوزها كنا بنقدملها نصايح انها تخلى بالها
وتحرص من معاملاتها مع الناس علشان القيل والقال ,, انت عارف يا دكتور الارمله او
المطلقة فى مجتمعنا العين بتكون عليهم ازاى
.. عاشت ال 4 سنين مفيش متغيرات حصلت لكن
فجاءه لقيناها بتقولنا انها عاوزه تشتغل مش علشان الفلوس قالت علشان تعبت
من القعده لوحدها وحياتها المقفوله والروتين
,, طبعا رفضنا لان بيتها محتاجها
وعيالها وهتنزل تشتغل ليه؟ ولما رفضنا استسلمت وفجاءه ابدتت حالتها تتدهور
ويظهر عليها تعب ع طول نايمه ومصدعه
ومعدتها بتوجعها وبيحصلها تنميل فى صوابع ايديها ورجليها مبتقدرش تمشى ومكنتش
بتنام كويس ,,لما لقينا انها تعبت كده بابا قال يمكن رفضنا للشغل كان السبب فقال
سيبوها تشتغل بس بشرط الانضباط فى المواعيد و ماما وبابا هيقعدو معاها بما ان بابا
طلع ع المعاش اهو يونسها ,,
_ يونسها ولا يراقبها ..؟
_ مش فارقه يا دكتور اهو عينا تكون عليها مهما كانت دى لحمنا والكلمه اللى
هتتقالها هترجع فينا احنا ,,
_ وبعدين ..؟
_ ابتدت تنزل شغل فى مكتب محاسبة اصلها
معاها بكالوريوس تجاره ,, لاحظنا
اعراض التعب كلها راحت فجاءه وبقت احسن من الاول ونشيطه والتزمت بمواعيدها
ورعايتها ل عيالها مقصرتش بصراحه لكن برغم انها كانت كويسة وعملت اللى هى عاوزاه
كانت بتشتكى من الارق نومها متقطع ودايما بتحس ببرد فى عز الحر بتلبس تقيل ,, راحت
لدكاتره كتير لكن مفيش فايده وفجاءه بدون مقدمات رمتلنا
القنبله قلبت البيت ان فى واحد معاها فى
المكتب عاوز يتقدملها وهى وافقت من غير ما تتكلم معانا وافقت من نفسها تخيل ..؟,,
_ وبعدين ..؟
_ طبعا اهل جوزها لما عرفوا ولانهم ناس محترمين اتكلموا معاها بهدوء واتكلموا انهم
مش معارضين ع جوازها لسه صغيرة وحقها اللى ربنا شرعو لكن لو فعلا عاوزه تتجوز هما عاوزين الشقه والعيال لانهم
رافضين حد غريب يعيش معاهم ,, الموضوع كبر عندنا ازاى تقول كده والعيال
والشقه,,(بملامح انفعالية وغضب ونبرة حادة)
كارثه حلت علينا مصيبه هتدمر حياتنا والناس اللى هتتكلم علينا ,, والنار اللى مسكت فينا دى وهى
مبتفكرش فى اى حاجة و مصممه تتجوز,, هى مطمناله اوى كده ,, دا ممرش ع شغلها غير 6
شهور ,,ليه التمسك دا بواحد متعرفوش مش ممكن يكون طمعان فيها او عاوز يقضى يومين و
يطلقها وتبقى خسرت عيالها والشقه ونفسها ...
_ كمل..؟
_ الموضوع يهدى شويا وهى متمسكه بقرارها والبيت يقوم واخر مره كان من اسبوعين
فاتحت الموضوع تانى واحنا بنتكلم معاها بان عليها التعب ملامح دبلانه ومش قادره
تقف وصداع ومره واحده اغمى عليها الدكتور كشف وقال هى كويسه لكن فضلت 3 ايام نايمه
ولما صحيت بصتلنا ب استغراب وذهول اول مره تشوفنا ومره اتلغبطت فى اسامينا ومره
تقول عندها 4 عيال ومره تقول معندهاش ومره تقول ان عندها 20 سنه وعاوزه تنزل تروح
الجامعه ومره تتكلم زى ست عجوزه تكح وحركتها بطيئه والاسبوع 8 ايام وصوابعها تقول 6
فى الايد مش 5 ,, ومره تتكلم زى الاطفال زى ما سمعت كده واوقات نلاقيها عامله حمام
ع نفسها وهى صاحيه ومش حاسه ,, زى انهارده كنا نازليين عادى من عند الدكتور راحت
تصرخ وتقول اننا خاطفينها ووقعت زى ما شوفت اغمى عليهاولما فاقت بتضحك زى ما شوفت
كده ,, هى بتمثل انا عارف ومتاكد عاوزانا نضعف ونوافق ونقف قدام اهل جوزها لكن
كل دا تمثيل صح ..
كان "طارق" بيسمع الحكايه
بعناية دون مقاطعه اخو "كوثر" وتغاضي عن حدته فى الكلام والاتهامات والحكم المسبق عليها واتحدث مع والدها ووالدتها
وسمع منهم كلام شبيه لكلام ابنهم وقصتها
,, الوقت كان اتاخر استأذن "طارق " انه هيمشى وراجع
الصبح ليها تانى لانه زى ما سمع منهم محتاج تكمل الصوره ويتكلم معاها وطلب منهم محدش يقربلها لانها هتفضل نايمه
للصبح من الحقنه ,, رجع "طارق" الفندق وكان والده نام اخد دش سريع وغير ملابسه ونام ,,استيقظ باكرا قبل الدكتور
"عثمان" كتب ملاحظه واتحرك ع بيت "كوثر" وابتدا مراحل العلاج
صحيت وملامح الذهول ع وجهها وابتدا "طارق" يتعامل معاها وتناولت وجبتها
وعلاجها واعطها حقنه ونامت وعاد الى الفندق وجد دكتور "عثمان" فى المطعم
:
_ اسف يا دكتور اتاخرت عليك اوعى تكون اكلت
؟
_ مش قولتلى هنتعشى سوا مستنيك اكيد
طلبوا الاكل : ..
_ عاوز اعرف انت جى اجازه ولا شغل ..؟
ابتسم "طارق": مين اللى بيقولى كده دكتور "عثمان" لا مش مصدق
..من امتى يا دكتور احنا بناخد اجازه ...؟
_ اممممم ,, بتزنقنى ماشى .. اخبار الحاله ايه
؟
_ بحاول اخرجها من حاله الاوعى اللى اتملكتها ...
_ جانسر ..
_التشخيص الاولى وملاحظتى ليها الايام اللى فاتت بتقول كده ايوه ..
_ مش محتاجه تروح مستشفى ؟
_ لو اتاخرت حالتها ومستجبتش معايا اكتر من كده
هطلب من أهلها انها محتاجه تدخل المستشفى,, انت عارف علاج المستشفي بيكون
اخر حاجه اروحلها لان العلاج النفسى اساسه
البيئه اللى عايش فيها الانسان واكبر اختبار يخوضه انه يتغلب ع مرضه النفسى فى نفس
المكان اللى تعب فيه ومواجهته لنفسه ولمرضه بيأكد شفائه ,,دكتور عثمان عبد الكريم
ضحك "عثمان": لا داعى لتصفيق ...
_ طبعا مش كل الحالات بتقدر تتعالج فى مكانها لكن بنحاول ولومنفعش هنقلها المستشفى
زى حاله "كوثر " كده فى خلال 10 ايام لو مستجبتش ليا وللعلاج هنقلها
مستشفى
_ تمام ...
_لو محتاج مساعده قولى ..
_ اكيد ..ف انا اليومين دول هكون مشغول مع "كوثر"
_ تمام ...لو فاضى بكره تمر علينا فى مستشفى "عزت" سأل عليك و"هدير"..!
_ اكيد بعد ما امر ع "كوثر" همر عليك هناك ونرجع سوا ..
انهى "طارق " العشاء مع والده
,, تانى يوم توجه "طارق" باكرا ل "كوثر" ل استكمالا العلاج
لحالتها ثم توجه للمستشفى الدكتور عزت.. قرب من غرفة "هدير" وخبط ع
الباب :
_ ممكن ادخل ولا ؟
بملامح مفاجئه وابتسامه: طارق ... حمد الله ع السلامه ..
_ الله يسلمك يا "هدير"..اقصد يا دكتور "هديل" احنا فى مقر
عملك ...
ضحكت "هدير": ميرسى يا دكتور
"طارق" ... اخيرا اتشرفت وقررت
تجيلنا المستشفى ,, انت فى مصر من 15 يوم ومن يوم العشا مشفتكش وكل ما اكلمك تقول
مش فاضى وكتير مبتردش وتوعدنى كذا مره نتغدا او نتعشي مع بعض مبتجيش واتفاجئ بك فى
بيتنا مع "هاله" من غير ما اعرف .. اسمه ايه دا بقى ؟
ضحك "طارق": انا اسف جداااا ..بس بجد مش فاضى,,"هاله" وكان
لازم اطمن عليها و "كوثر" مقدرش اسيبها من غير ما اطمن عليها ,,,!
_ ماهو دا اللى انا اقصده .. انت نازل مصر 5 شهور اجازة راحه واسترخاء وتقضي وقت
معانا مش نازل شغل ..!
_ قوليلى انتي دكتور اطفال صح ؟
|_ايوة ..!
_ انتى لو مسافره فى مكان تسترخي فيه وشوفتى طفل تعبان وحالته صعبه وانتى الوحيدة
اللى تقدرى تساعديه وتعالجيه ,, هتتجاهليه وتقضى اجازتك وتستمتعي ..هتقدرى ؟
_ امممم .. لا طبعا ..
_ بالظبط دا اللى حصل انا قدامى حاله ومحتاجه مساعدتى وانا واجبي مسيبهاش غير لما
تتحسن ..
_ بس اجازتك ..؟
_ ومين قالك انى مضايق بالعكس انا كل ما بقدر اساعد حد بكون فى منتهى السعاده لان
دى سعادتى
_ مش هعرف اغلبك انا عارفه ..ع العموم انهارده هتتعشى معايا بقولك اهو ..!
_ تمام .. وانا موافق .. بس متعرفيش فين دكتور "عزت" ودكتور
"عثمان" مش فى المكتب ؟
_ دكتور "عزت" اخد الدكتور "عثمان" فى جوله فى المستشفى فى
القسم النفسى
_من غيرى
_ احنا فيها يلا بينا ,,,
اتحرك "طارق" وكانت "هدير" فى منتهى السعاده :
_ بجد مبسوطه انى شوفتك يا "طارق" رغم زعلى منك ب انشغالك لان دا مش
تخطيطي خالص
ضحك "طارق": ولا تخطيطى خالص انا كمان لكن مبسوط انى رجعت مصر وشوفتكم
..
طمنينى اخبار تخصصك ايه مبسوطه ؟
_ رغم ان انا كنت عاوزه اتخصص امراض نفسيه وعصبيه لكن كلامك ليا غيرنى ,, مينفعش
ادرس حاجه لمجرد شخص تانى بيدرسها كده بلغى نفسى واختياراتي وبعيش حياه واختيار
شخص تانى لانى ممكن منجحش فى الاختيار دا ...لازم أختار دراسة وتخصص أحبه علشان
انجح فيه ..!
_ والنتيجه ظهرت انك بقيتى اشطر دكتوره اطفال ..
_ فعلا انا مبسوطه وفرحانه بتخصصى اوى لاختياره لانى بحبه ..
_ وان شاء الله هتوصلى لحاجات كتير ب اجتهادك لانك شاطره وعارفه انتي عاوزة ايه ؟
_ ان شاء الله ,, ( موابيلها رن وكانو محتاجنها ) انا اسفه جدا يا"طارق"
لازم ارجع ليهم,, القسم اهو واكيد هشوفك ع العشا فى كلام كتير عاوزين نتكلم فيه ..؟
_ اكيد ...
اتحركت "هدير" واتجه
"طارق" للقسم الامراض النفسيه ورحب بالدكتور "عزت" واستكمل
المرور معهم وبيتحدثوا عن الحالات ,,,, استمرت حاله "كوثر" ايام وكانت لما تكون صاحيه تظهر عليها ملامح البلهاء
ونطقها الطفولى فكان "طارق" ينفرد بها فى الغرفه ويتعامل معاها ,,,
واستمر ذهاب "طارق" يوميا حتى ابتدت تتحدث طبيعى و"طارق"
يستمع ل حديثها,, استعدت وعيها كامل و حان
الوقت يسمع قصتها منها شخصيا وحكت قصتها الممزوجه
ب احساسها بالوحده والفراغ والكبت والغضب
ومراكترمن ساعتين بتتكلم دون توقف و"طارق" بيسمع بدون مقاطعتها و يراقب
ملامحها وهى بتتكلم .. تحدث معاها "طارق"وعرفت ما حدث فى اللقاء الاول
وعن افعالها :
بدهشة وصدمه :انا ..انا عملت كل دا ازاى ؟
_ انتي كنتي فى حاله تشويش علشان كده تصرفتى بالطريقه دى ..!
_ لكن انا مش فاكره حاجه خالص ..
_ دا يؤكد الخلل اللى حصل ل وعيك ..!
_ وازاى رجعت ع طبيعتى كده ؟
_ لحسن الحظ انك كنتى فى اول الحاله علشان كده ماخدتيش وقت كتير ترجعى ع طبيعتك
استجبتى للعلاج
_ علاج ايه ؟
_ الكلام .. كنتى محتاجه تتكلمى بحريه تعبرى عن نفسك ورغباتك وتخرجى مشاعرك على
لسانك تسمع ودانك صوتك ,كنتى محتاجه حد
يسمعك من غير ما يوجهللك الاتهامات والنقض حتي لو غلطانة ,,يسمع اكتر ما يتكلم .. البوح
وحده كافى انه يهدا الانسان ويعود اليه وعيه لانه بيحرر افكاره ..
_ وحالتى دى خطيره ؟انا مش عارفه ليه بيحصلي كده ؟! ,,انا لما بصحى من النوم بحس
انى كنت مسافره بعيد ولما بسمع كلامهم مبفتكرش حاجه ,,حقيقي مش فاكره حاجه خالص ولما بحاول افتكر مبشوفش
غير اشباح واصوات مش مفهومه وملامح غير محدده ...!
ابتسم "طارق": انا مش عاوزك تخافى ولا تقلقى كده ؟
بملامح خوف : لا انا خايفه..! انا بسمع حاجات بعملها مش فاكراها ..هو انا عندى ايه
بالظبط ..؟
_ هقولك اللى انتى عاوزاه كله لكن مش انهارده ممكن المره الجايه اتفقنا ..؟
_ حاضر
_ علاجك فى وقته وهتنامى متفكريش فى اى حاجه وكل الاسئله اللى عندك اجابتها عندى
وهتعرفيها فى وقتها ,, تمام ..؟
_ حاضر ...
خرج "طارق" وجلس مع اهل
"كوثر" والدها ووالدتها يطمنهم
ع تحسن حالتها الملحوظ طلبوا منه يفهموا اللى حصل وقالهم المره القادمه هيقولهم كل
حاجه وطلب منهم يتواجدوا جميعا المره
القادمه ووجود اخيها مهم ...!
فى يوم كانت حفله تكريم دكتور "عثمان" فى جامعه القاهره وبعد الحفل جلس فى مطعم مع دكتور
"عزت" و"هدير" و "طارق " :
تحدث "طارق" :مبروك يا دكتور يافخر المصريين ..!
_ شكرا شكرا لا داعى لتصفيق
ضحكوا وتحدثت "هدير": بجد يا
دكتور "عثمان" انا فخوره ان انا قاعده مع قامه كبيره زى حضرتك وهتغدى
معاه.. حدث للتاريخ ..! ...
ضحك "طارق": خلاص ادفعى انتى
الحساب ..
ضحك "عزت": ناقص تقوليله اعيش
معاك فى لندن ..!
رد "عثمان": هى تطلب بس تعيش
معانا فى لندن واشغلها فى اكبر المستشفيات هناك
ضحك"عزت": لالالا... انت هتكوش ع العيال ولا ايه يا "عثمان"
دا كله الا "هدير" داانا محلتيش فى الدنيا غيرها و "هاله" ..
_ ضحك"طارق" : يلا بينا احنا نجيب السلطات عقبال ما يخلصوا وصله الابوه
دى ..
ضحكت" هدير" وقامت معاه وضحكوا نظر "عزت" ل "طارق"
مع "هدير" ل اندماجهم مع بعض :
_ تصدق يا "عثمان" انا مبشوفش "هدير" فرحانه كده غير فى
وجودكم ..!
_ "هدير" انسانه جميلة و ابتسامتها جميله ..
_ انت عارف انا مفيش اهم منهم عندى "هدير" و"هالة" وسعادتهم
من سعادتى..
_ احنا دورنا كده يا "عزت" ندور ع سعاده ولادنا علشان نحس بالسعاده بسعادتهم
_ وانا عارف سعاده بنتي فين وعاوز اقربها منها علشان اكون سعيد بسعادتها ..
_ ايه ياترى ..؟
_ ايه رايك نقرب من بعض اكتر ورسمى ؟
_ ازاى ؟
_ المثل بيقول اخطب لبنتك ومتخطبش ل ابنك وانا بطلب منك "طارق" ل
"هدير" ..
_ انت تقصد "هديل وطارق" يتجوزوا
؟
ضحك "عزت" : لا هطلب منك
"طارق" لفه وارجعهولك .. ايوه يتجوزو يا "عثمان" .. اعتقد
مفيش حد مناسب ليهم غير بعض ,, بص عليهم منسجمين مع بعض ازاى وعلاقتهم مع بعض ,,
ودا من سنين مش من قريب و "هدير" مبشوفهاش سعيدة كده غير مع
"طارق" بحسها طايرة من السعادة .."طارق"فى حياه
"هدير" حاجه كبيره جداا دى مبتسمعش ولا بتقتنع ب كلام حد غير
"طارق" ودى حاجه مطمنانى شخصيا وهطمن اكتر لو ..
قاطعه "عثمان":
"عزت"... اكيد انا هفرح لو "هدير" و"طارق " اتجوزو
لكن لا انا ولا انت لينا حق ولا مهيئيين اننا نقرر او نختار ليهم حياتهم ,,هما
اللى يختاروا بدون تدخل مننا ,,لو هما فعلا عاوزين بعض هيجوا لعندنا يقولولنا لكن
مش احنا اللى هنقولهم.. لان ببساطه ممكن تكون علاقتهم مش زى ماانت فاكر ومتخيل ولو
اتفتح الموضوع دا هيعمل حرج وشرخ فى علاقتهم وهيبعدوا عن بعض ,, ودى حاجه لا انا ولا
انت ولا هما عاوزينها ..
_ انا مقصدتش حاجه انا بتكلم نشجعهم لو محروجين مثلا ..!
_ هما مش صغيريين وقادرين يقرروا وياخدوا قراراتهم ولما يحتاروا هيلجاؤ لينا وقتها
هنقول رأينا اللى ممكن يساعدهم لكن لما هما يطلبوه مش هندخل احنا حياتهم ونوجههم ,,
مش هنفرض حاجه عليهم حتى لو فكرة وبالاخص الافكار اللى بتخص حياتهم ..
_ تمام تمام دا كان فكره قولت اتناقشها معاك ..!
ابتسم "عثمان": انا مش عاوزك تزعل مني ..لكن كده صح هما احرار وقراراتهم
تخصهم لوحدهم .. والموضوع اتكلمنا اهو منفتحش الموضوع دا تانى ونسيب حياتهم تاخدهم
زى ما مكتوب ليهم ,, يتجمعوا مع بعض احباب او يفضلوا اصدقاء دا قرارهم ودا قدرهم
,,,
_ تمام . لكن رغم كلامك هعيش ع أمنية واحده ان "هدير" و"طارق"
يكونو لبعض .
_ دع الايام تأتي فيما تشاء يا ابن ادم ..
_ضحك"عزت": ه دع الايام ولكن هنتظر اللحظه دى ..
ضحك" عثمان": مفيش فايده فى تفكيرك ...
_
رجع "طارق" و"هدير" بيضحكوا وجلسوا استكملوا كلامهم اثناء
تناولهم الطعام ..!
مرت ايام وفى يوم اتجه "طارق"
لبيت "كوثر " اطمن عليها وانهى جلسه العلاج :
_ لا تمام حالتنا استقرت ..
_ هترد ع سؤالى يا دكتور ؟
_ سؤالك انتى كان عندك ايه وليه حصلك كده وليه مش فاكره حاجه ؟
_ ايوه ..
_ انا هرد عليكى لكن مهم اهلك كمان يسمعوا
لان اعتقد هما محتاجين يعرفوا ومستنينا بره
..
خرجت "كوثر" وقعدت وسط اولادها
ووالدتها ووالدها واخوها وابتدا يتكلم
"طارق":
_ مر 25 يوم وانا مع "كوثر" يوميا وسألتنى "كوثر" ايه حالتها وليه حصلها كده وانتم كمان سألتوني نفس
السؤال والوقت دا وقت الاجابة ع أسئلتكم ..,,
_ اتفضل يا دكتور ..؟
_ مبدئيا حاله "كوثر" وصفها
دكتور نفسى اسمه "جانسر" سنه 1898 والحاله اتسمت ب اسمه يعنى انتى يا
"كوثر" كان عندك حاله اسمها
"حالة جانسر"... وهى ايه حاله جانسر دى ؟! العلماء احتارو فى طبيعه الحاله دى ياترى هى حاله نفسية ولا عقلية ؟! هى هيستريا
ولا اكتئاب ولا فصام ؟ لدرجه انهم اعتقدوا انها ادعاء تمثيل يعنى المريض بيمثل انه
مريض عقلى (نظر ل اخو كوثر متذكر ادعائه )
والبعض اتجه انها بتحصل اغلب حالتها فى السجن لمحكوم عليهم بالاعدام فقالو
انها "ذهان السجن" نتيجه ان الاعدام امر لا يحتمله العقل وبيحصل انفصام
العقل عن الواقع,,من اعراضه ان المريض بيرجع لمرحله الطفولة بيتصرف زى الاطفال من
غير مسؤليه ولا صراعات اللى عاشها ,,مهرب من كل حاجه والنجاه الاكيده والمريض فى
الحاله دى بيكون عقله منفصل عن الواقع واجاباته بتكون تقربيه يعنى مثلا انا سألتها
2+4= قالتيلى 7 و 3+4= كام قالتلى 8 و 5-2= قالتلى 2 ولما سالتها عن ايام الاسبوع كام يوم
قالتلى 8 ايام وعن عدد صوابع ايديها كام
قالتلى 4 ,,انتى يا "كوثر"
سمعتى السؤال صح لكن جاوبتى غلط زى الاطفال ولما سالتك عن الوقت قولتيلى
احنا بليل رغم اننا الضهر وكان باين , احنا لما نسأل شخص متعلم الاسئله دى ويرد بالشكل اللى رديتى به بنقول انه بيسخر او انه
بيحاول يدعى انه عنده اضطراب فى عقله
واللى بيزيد الشك لما نسئله ويرد انه ميعرفش علشان كده غالبا بنشك ياترى دا مريض
عقلى ولا بيمثلوا المرض لهدف معين عاوزين يوصلوله (نظر ل اخو كوثر) ,,
"كوثر" بملامح متوتره : صدقنى يا دكتور انا مش بمثل انا فعلا معرفش ايه
اللى بيحصلى لانى مش فاكره اصلا اى حاجه وردى ع اسئلتك بالطريقه الساذجه دى فانا
مش عارفه كنت برد ليه كده ..؟
بنبرة هادية: انا مبشككش فيكي يا "كوثر" لكن انا بتكلم ع اللى حواليكى"نظر الى
اخوها " هما فاكرين انك بتمثلى علشان عاوزه حاجه معينه ,,(نظر ل كوثر ) واللى
اكدلى انا انك مريضة مش بتمثلي مراقبتي ليكي فى الاول حالتك لما شوفتها الذهول اللى كنتي فيه ونظرات
اللى مثبتتش ع مكان معين وملامح القلق اللى اترسمت ع وشك وفقدانك الاحساس بالوقت
والمكان ,,ولما جربت تقومى تمشى وقفتى فى مكانك متخشبه ولما جربت الابره فى رجلك
محصلش منك اى رد فعل مكنتيش حاسه فاقده الاحساس ..
بملامح ذهول: انا كنت كده مش قادره اتخيل
,,
عاوزه اعرف انا ليه وصلت ل الحاله دى ؟
نظر "طارق" ع المكتبه
واتجهه وطلب منها الوقوف ووقفت وحمل بعض
الكتب الثقيله :
_ شيلي الكتب دى وخليكي واقفه ولما تتعبي عرفيني ؟
مرت نص ساعه وابتدت تتألم من حموله الكتب
ومرت ساعه والكتب وقعت ..
قعدت"كوثر" وقعد "طارق": كنتي بتسألينى ازاى وصلتى للحاله دى
,, ببساطه الجسم له طاقه حموله معينه لو عديتها مبتقدريش تستحملى زى ما مقدرتيش
تفضلى واقفه وانتى شايله الكتب وايدك اترخت منك ,,روح الانسان ليها طاقه حموله
لقدر معين لو اتعدى القدر دا مبتقدرش تستحمل فبتتعب ,, جسمك لما بيتعب سهل تشوفيه
سواء انتى او الدكتور اعراضه واضحه ولما بتتوجعى بتصرخى بالوجع وتعبرى عنه لما
تتخبطى مثلا بتقدرى تعالجى الوجع ,,النفس او الروح عكس كده الأم النفسى غير مرئى
مبيحتجش يتشاف بالعين محتاج يتحس ,, لما انسان بيتألم نفسيا بيحتاج اللى حواليه
يحسو بألمه الغير مرئى ب احساسهم ودا بيحصل فى حاله واحده مطلوبه اننا نحط نفسنا مكان
الشخص اللى بيعانى دا ونحس ب اللى حاسه ,,نتخيل معاناته واحساسه ونتألم زى ما هو
بيتألم ,,ودا صعب يحصل لكن مش مستحيل ..!
_ ليه ..؟
_ لان مش اى انسان يقدر يعمل كده لان لكل
انسان له شخصيه خاصه ومشاعر وافكار مختلفه وعايش ظروف وله احتياجات مختلفه فبيكون
صعب يتخيل قدر الآم والمعاناه لانه بيكون عايش معاناته والالمه الخاصيين علشان كده الانسان المرهق نفسيا بيحس انه لوحده ومحدش فاهمه وكل الكلام اللى بيتقال مجرد كلام خالي من الاحساس ..
ردت والده "كوثر"موجهه كلام ل
"كوثر" بنبره عتاب : شوفتى علشان مبتتكلميش وكتمتى حصلك ايه؟
تدخل "طارق" : فى حالات الانسان مش بيكون المسوؤل عن مرضه احيانا بيكون معاناه الانسان دا بسبب اللى حواليه
(بينظر الى اهل "كوثر" ) هما السبب وبرغم كده رافضين يحسوا
بالامه ورافضين يتحملو المسؤليه وسايبنه لوحده فى معاناته لانهم انانيين مش مهم عندهم غير مصلحتهم واللى
بيرضيهم واللى هما شايفنه اللى بيكون من وجهه نظرهم الصح دايما ,, فبيقللو من معاناته انها حاجه بسيطة وبيزيدو وبيتمادو فى الضغط النفسى عليه وحرمانه من حقه وهو القرار ومن غير ما
يحسوا ان الآم بيزيد الى درجه هو مش قادر يستحمل وهنا بيكون قدامه حل من 3 حلول ,,
"اولا" انه بينتحر ودا اسهل طريق بالنسباله لتخلص من معاناته ,, "ثانيا" يصاب بالجنون حاله انفصال تام
اجبارى عن الواقع ,,"ثالثا" ينفصل بجزء من وعيه بيكون زى أنذار منه للى حواليه زى حاله
"كوثر" وعيها متصل بالواقع لكن الرؤيه غير واضحه مشوشه ودا بيكون اليه
دفاع العقل الباطن علشان ميحصلش انفصال تام او انتحار وبيكون محاوله اخيره من
الانقاذ بيعتبرها اجازه من الواقع المؤلم اللى عايشه بتكون راحه اجبارية بيفرضها
العقل الباطن بيقول " كفايه مش قادر استحمل اكتر من كده مفيش حل للمشكله ومفيش مهرب
والحياه مبقتش تحتمل والناس مبترحمش ,,مفيش حد حاسس بصعوبه مشكلتى وموقفى اللى
عايشاه ,,مفيش حد عاوز يقرب منى يفهمنى ويساعدنى ,,مفيش حد عاوز يفهم ظروفى
واحساسى ,,مفيش حد عاوز يشيل الحمل اللى شايلاه ع ضهرى لكن بيزودوه اكتر واكترمفيش حد بيسمعني ,,,
مفيش حب ولا تعاطف ولا تقدير ومشاركه ...المطلوب اتحمل كل دا لوحدى من غير ما
اشتكى لكن انا مش قادره اتحمل اكتر ,, الموقف لا يحتمل ومفيش حد حاسس ولا عاوز يحس
بيا ,, الحل اهرب ,,بكده مش هيكون فى مشكله ولا الالم اعيشه ,, الحل اكون انسان
تانى ,,انسان تانى بعيد عن المشكله وملوش علاقه باللناس اللى حواليا اللى لا
بيحسوا ولا بيقدرو .. هفضل هربانه لوقت حد يفهمني ويحس بمعاناتي و يمد ايده وينقذنى ,,شخص يسمع صراخى ويحس
ب الأمى ,,مساعده ,,مجرد مساعده مستنياها وبدايتها تسمعونيو تتفهموا ظروفى واحتياجاتى
وقدرتى ع التحمل ححسونى بحبكم ليا وبكده هقدر اواجهه مشكلتى واحلها وهقدر اخد قرار
من غير خوف ولا صراع يتقطع فيا ."... دى كانت "كوثر" وحالتها فى الأوعى
الغير مرئى ,,,
حاله من الذهول سيطرت ع اهل "كوثر " وبنبره متوتره وجهه اخو "كوثر
"سؤال :
_ هو ..هو يعنى ممكن اى انسان يحصله كده ولا ناس معينه ؟
_ دا بيتوقف ع حاجتين اولها شخصيه الانسان يعنى قدرته ع التحمل والمواجهه وتانى
حاجه حجم ونوعية الضغوط اللى بيتعرض ليها ,,يعنى لو هو مقدرته ع التحمل ضعيفه
والضغوظات ومشاكل اقوى منه ومش قادر يواجهها هينهار ,,
_ وبتتعرف ازاى ؟
اشار الى "كوثر": اللى حصل ل "كوثر" فى الاول من اعراض صداع وقئ ووجع فى كل الجسم او بيفقد الاحساس
يعنى اتخبط ومتوجعش او اتجرح جرح مؤلم ومحسش او بيفقد وعيه ,,
تحدث والد "كوثر": يعنى الضغوطات والظروف ممكن توصل الانسان للحاله دى ؟
_ فى ضغوطات تفوق احتمال اى انسان ضغوط يكون مصدرها مش ظروف لكن سببها انسان تانى
,,انسان قريب جداا للمريض ,,انسان انانى مبيفكرش غير فى نفسه ورغباته ع حساب حياه
واحتياجات الشخص اللى بيعانى فيلاقى نفسه مضطر انه يعيش مع الانسان الانانى دا او يتعامل معاه فحياته بتكتسب مراره مبيقدرش
يتخلص منه ويلازمه طول الوقت ,, بيحس بضيق فى صدره كل ما يشوفه ومع الوقت بيكره
نفسه لانه مجبر يتعامل معاه ومع مرور الوقت ومع الضغط اللى بيتعرضله بيفقد قدرته ع
الاحتمال وبالاخص لما بيكون مش قادر يواجهه وهنا بتظهر الاعراض الجسديه الصداع
والقئ والآلآم ووالارق والاحتياج لمهدئات من اجل النوم وبتوصل ل الانتحار او
انفصال تام او حاله "جانسر" شرود او غيبوبه ...
حاول "طارق" يتكلم عن مشكله "كوثر" بطريقه غير مباشر :
_ مشكله الانسان احيانا بتكون فى عجزه ع اتخاذ القرار او ان القرار مش بايده او
لان ظروف معقده تمنعه من اتخاذ القرار او لانه خايف وضعيف الاراده فى اتخاذ قرار
هام ومصيرى فى حياته زى قرارات الزواج والطلاق والهجره وتغيير العمل وهكذا ,,
وبالرغم من اتخاذ قراره هيحل المشكله لا انه بيتردد فى اتخاذها ويفضل متردد دايما
لان اللى حواليه بيهجموه وبينقدو اختياراته وهيرفضوه وهيصدوه دايما لانهم شايفينه
انه مش مؤهل انه يملك قرار رغم انه اتحط فى ظروف ما بغير أرادته فبيحس انه مربوط ومتكتف ومعزول عنهم ,,ف يقرر مع
نفسه ويرجع فى قراره تانى وهو دا الصراع اللى بيزيد قلقه وبيضعف من مقاومته
وبيخليه عرضه لتعب النفسى اى صوره ,,, النصيحه فى الحاله دى مش هتفيد غير ان صاحب
المشكله يعرف ياخد قرار سليم الضغوطات تخف وتسمحله يقررودا بمساعده اللى حواليه يساعدوه ع اتخاذ القرار من غير ضغط لان المشكله تكمن فى عجزه عن اتخاذ القرار
ومنقدرش نزيد معاناته باننا نوجه له اللوم ع قراره حتى لو غلط من غير ما نسمع
ونتكلم معاه نعرف ليه قرر القرار دا ونعرف حقوق واحتياجاته ونحط نفسنا مكانه وفى
موقفه ,,
سكتوا اهل "كوثر" واستكمل "طارق": ممكن لو كنا فى نفس موقفه وظروفه لحسينا بمعاناته واحتياجاته وصعوبه فى
اتخاذ قرار ,, مينفعش ننجم ولا نتوقع جواه
ايه لان ربنا لوحده اللى يعلم بخبايا نفس كل انسان اللى هو نفسه اوقات بيجهلها ,,,
علشان نمنع نفسنا واللى بنحبهم من حدوث نكسات نفسيه نساعد بعض ونسمع بعض حتى لو القرارات والاختيارات غلط احنا بشر مش ملايكه ومنسبقش
الاحكام ونساعد بعض ع اتخاذ القرار وخصوصا المصيريه بعيده عن كلام الناس المهم
راحه الشخص اللى بنحبه ويهمنا سعادته لانها حياته هو ,,,!
قام وقف "طارق" وب ابتسامه: الف
سلامه عليكى يا مدام "كوثر"
_ ميرسى يا دكتور ..
_ رقمى معاكى وقت ما تحتاجينى كلمينى انا قاعد فتره فى مصر ومعاكى رقمى فى لندن
والايميل اى وقت تحتاجينى هتلاقينى واتمنى
اسمع انك بقيتى احسن ...
_ حاضر ..
بص "طارق" ل والدها واخوها :
لحسن حظها كانت فى الاول ولحقناها اتمنى ميحصلهاش انتكاسه
_ تعبناك يا دكتور ..
_ لا ولا تعب ولا اى حاجه ..!
وقف اخو "كوثر": حضرتك قولتلنا حسابك هيكون فى الاخر ..!
_ مفيش حساب ..!
_ ازاى و,,
_ الادويه انتم فعلا اللى دفعتوا فلوسها ..
_ وكشف حضرتك ؟
_ لا انا مباخدش فلوس المهم عندى الحاله تتحسن ولو فعلا عاوز تدفعلى يبقى
"كوثر "
_ اطمن يا دكتور انا مش هخليها يحصلها دا تانى مهما حصل ..!
_"كوثر" لما قررت تتجوز مكنش
رغبتها كانت بتدور ع هروب لان كل حاجه حواليها شايلاها لوحدها المسؤؤليه كانت
كبيره عليها وانتم وخوفكم من كلام الناس حملتوها اكتر من طاقتها ومكنتش قادر تتكلم
فقررت تهرب ولما صدمها رد فعلكم من غير ما تتكلموا وتفهموا اسبابها مقدرتش تستحمل وانهارت ,,حسسوها انها مش لوحدها
ولو قررت تتجوز دا حقها شرعى ولو حصل اتناقشو معاها بلاش حكم مسبق وضغوط ومشاكل
لانها احتمال لو ضعفت تانى حالتها هتسوء اكتر وهيكون فى صعوبه لعلاجها ووقت كبير
فنتلاشى ده ..
_تمام يادكتور وشكرا
نظر "طارق" ل "كوثر" وهى بتحضن ولادها وجلس بجوارها والدها
وحضنها وباس راسها ابتسم ونزل وقف امام العماره وابتسم ووقف تاكسى واتجهه للفندق
,, جلس مع والده الدكتور "عثمان" وتناقشوا عن الحاله وانتهى حوارهم
واستلقيا كلا منهم للنوم وقبل ما ينام "خالد" امسك السلسله وابتسم ونام
...!
تانى يوم ع الفطار جلس "طارق" مع "عثمان ":
_ مر شهر من الاجازه ومعملتش فيها غير انك عالجت حاله "كوثر " ها هتعمل
ايه تانى ؟
_ اممم .. مشوار كنت مخططله اروحه اول ما نزلت من الطياره لكن حاله
"كوثر" شغلتنى
_ مصر الجديده ..
ابتسم "طارق": ايوه ..
ابتسم "عثمان":كده اجازتك بدءت بجد ..
_ انت جدولك انهارده ايه ؟
_ عندى محاضره الساعه 11 فى الجامعه وبعدها هطلع ع المستشفى عند "عزت"
هنتقابل ع الغدا مع اصدقاء لينا من الجامعه كان "عزت" بيحضر للقاء دا من
وقت ما نزلنا ..
_ يعنى كده هتغدى لوحدى ؟
_ تعالى اتغدى معانا ..
_ عموما فى تليفون بينا
_ تمام ..
انهوا فطارهم رجع "طارق" غرفته غير ملابسه وتأكد من وجود السلسله فى
جيبه وابتسم ونزل من غرفته و طلب عربية
ووصلت بعد مدة قصيره واتجه ل مصر الجديده
منطقه سكنه القديم ذكرياته وطفولته واحلى واسعد ايام حياته ,, فى الطريق دار حديث
بسيط مع سائق العربية ولاحظ "طارق" اختلاف الاماكن وتبديلها ب اخرى طول
الطريق ,, وصل للمكان ونزل من العربية وكله حماس وفرحه لمجرد وصوله لمكان ,,
اتملكه مشاعر كثيره الاندهاش والاستعجاب و
الفرحه والتوتر ,, حركاته كانت بخطوات بطيئه ومع كل خطوتين كان بيقف ينظر
الى العمارات والمحلات لاحظ "طارق" اختلاف معظمها عن ما كان موجود سابقا ,, لاحظ مكتبه "سندريلا"
تذكرها لكنها كانت اصغر سابقا .. دخل المكتبه واتجول فيها وعند الكاشير لاحظ صوره ل صاحب المكتبه معلقه ع الحائط :
_ لو سمحت ..؟
_ ايوه .. حضرتك عاوز حاجه بتدور ع حاجه ؟
_ انا كنت عاوز أسئل عن الحج "عوض" هو موجود ؟
_ يااااه ..عم "عوض" الله يرحمه اتوفي من 4 سنين ..
_ والمكتبه ..؟
_ ابنه الاستاذ "محمود" هو المسئؤل عنها من بعد الحج "عوض" هو
بيكون موجود بليل لانه الصبح بيكون فى شغله .. حضرتك عاوزه فى حاجه ؟
_ لا ابدا مفيش حاجة انا بس كنت عاوز اسلم ع الحج "عوض" و "محمود"
لكن هبقى امر عليه بليل ..
لاحظ العامل نظرات "طارق" فى المكتبه :
_ لو حضرتك بتدور ع حاجه انا ممكن اساعدك ؟
_ لالا مفيش ..
_ اصل ملاحظ حضرتك عينك فى كل مكان زى اللى بيدور ع حاجه ..
_ فعلا كنت بدور ..بدور ع ذكريات من 17 سنه كانت هنا ,..
_ نعم ..؟
_ انا كنت ساكن فى المنطقه هنا من زمان
وكتير كنت باجى المكتبة هنا لكن كانت وقتها اصغر من كده نصها ..
_ اه ماهو الحج الله يرحمه اشترى المحل اللى جنبنا ووسع المكتبة ..
_ كان كل حاجه اشتريها من هنا ومعايا قلم الحج "عوض" ادهولى لما نجحت فى الابتدائية
_ يااااه حضرتك محتفظ بالقلم كل دا ..
_ ايوه .. اسف عطلتك وانا همر ع "محمود" فى وقت تانى ..
_ اقوله اسم حضرتك ايه ؟
_ "طارق" .. "طارق وفيق" اللى كان ساكن فى عماره الحج
"رشدى " الدور 3 شقه رقم 6 ..
_ حاضر ..
خرج "طارق" واتنهد تنهيده رغم
علمه انه ممكن مش هيقابل الحج "عوض" لكن كان عنده أمل ...
خرج من المكتبه واستكمل خطواته ببطئ واتجه لمحل عصير "جنه الفواكه" وطلب كوب عصيرمن
المانجه وجلس ع كرسي واسترجع ذكريات تجمعه
هو واصدقائه يوميا لشرب العصير والبنات معاهم ,,انهى كوب العصير واتحرك بخطوات
بطيئه وتجول بنظراته ع المحلات ولاحظ التغيير الكبير والفرق من زمان ل الوقت
الحالي والعمارات حتى وصل لعماره ,, وقف امامها ودقات قلبه فى ازدياد ,, ملامح
الفرحه والسعادة اترسمت ع وجهه تذكر لقطات من الماضي امام العماره مع اصدقائه ,,اخد نفس ودخل العماره
وقبل ادراجه السلم تذكر تجمعاته مع
اصدقائه فى مدخل العماره يلعبوا ويتكلموا مع بعض ,,ابتسم وطلع السلالم وصل الدور
الاول وكانت عباره عن شقتين مقابلتيين قرب من لافته ع باب شقه ( شقه الاستاذ وليم
) ابتسم وردد "ماجد " و "فونا" استكمل صعوده السلالم لدور الثانى ونظراته متركزه ع شقه ,, اتقدم ب
خطوات بطيئه ودقات قلبه بتزيد وقف امام باب شقه ولمس الباب ب ايده وابتسامه ع وجهه ,, احساس انه دخل اله زمن وبترجع به ل 17 سنه
احساس ممتع اتمنى ميخرجش منه ,, تنفس نفس عميق لعله يستنشق رائحه الماضى والتف
لشقه المقابله وثبتت نظراته اليها للحظات ,,
بعد لحظات انفتح باب الشقه وخرجت منه فتاه عمرها 15 سنه قمحاويه وشعرها
مرفوع كذيل الحصان ,,رات "طارق" واقف مكانه ونظراته عليها قرب منها
وردد: " غدير "
تذكر "طارق" مشاهد من الماضي لما كان بيخرج من شقتهم ويخبط ع شقه
المقابله لهم وكانت تخرج منها فتاه قمحاوية رافعه شعرها ذيل حصان وممسكين ايدى بعض
وينزلوا ع السلم ...
_ "غدير" مين .. حضرتك عاوز مين ؟
انتبه "طارق" لصوت : انا اسف .. انا
"طارق" ساكن فى الشقه دى ( اشار ع شقه المقابله لها )
ب استغراب : ازاى ساكن فيها وهى مقفوله من زمان ...؟
_ اه ما انا كنت مسافر ..!
_ اهااا .. انت اللجدو رشدي صاحب العماره قال انك متمسك بالشقه واشترتها ورفضت
تبيعها
_ انتى تعرفيها ؟
_ ايوه دا جدي.. واحنا جينا الشقه دى من 10 سنين عايشين هنا واها اسمى "هبه" مش "غدير
" للعلم يعنى ...
ضحك "طارق" : اسف لو ازعجتك ,,انا اختلط عليا الامر لما شوفتك وانتى
بتفتحى الباب ,, اصل اللى كانت ساكنه فى الشقه دى قبلكم كانت اسمها
"غدير" وشبهك شويا ,,
_ ولا يهمك ,, حضرتك عاوز حاجه انا نازله
عندى درس ؟
_ لالا شكرا ...
نزلت "هبه" ع درجات السلم مسرعه واسترجع "طارق" مشاهد نزلوهم
سويا هو و"غدير" ع درجات السلالم مسرعيين لموعد الدروس ويقابلهم فى
الاسفل "ماجد" وامام العماره يكون "ياسر" و"صبا"
و"منة "و "جهاد" فى انتظارهم ليذهبوا سويا الى الدرس ,, ابتسم وتنهد تنهيده عميقة والتفت لشقته ووضع المفتاح فى الباب وانفتح باب الشقه ,,
وانفتح معه ذكريات ال 17 سنه الماضيه ,, غير ذكرياته مع اصدقائه لكن ذكرياته مع
والده ووالدته ,, اشعل الانوار ونظر فى
الاماكن وجد كل شئ كما هو دون اى تغييرات ,, توجه اللى الغرف ومع كل خطوه يسترجع
لتلك الاوقات فى الشقه مع والده ووالدته ,, دخل غرفته وجدها كما هى السرير فى مكانه ومكتبه كما هي
ودفاتره وكتبه والاقلام كما هما ,, توجه لمكتبه وجلس وفتح احدى الدفاتر وابتدا
يقلب فى صفحاتها والابتسامه ع وجهه ,, ببطئ لمس ب اصابعه خطه فى الدفاتر وكتاباته
ووصل ل اخر صفحه فى الدفتر ووجد اسم
"غدير" واسترجع مشاهد تجمعه مع "غدير" وقت المذاكره ,,
فلاش باك
كانت "غدير" فتاه تتسم بالهدوء الدائم عكس كلا من شخصيات البنات "صبا"
و"منة" و"جهاد"
عيونها بريئه قليله الحديث ولكن ابتسامتها كانت مصدر جاذبيه ل "طارق",,,
كان "طارق" لقربه ل "غدير" قادر يستوعب احتياجاتها بدون ان
تتحدث لعلمه انها لم تتحدث مطلقا عكس الاخريات ,, فكان "طارق" يرافقها
اغلب الوقت وكانت تشعر بالامان بوجودها معه ,, فى المدرسة كانت "غدير"
مبتقدرش تطلب من المدرس انه يعيد شرح اى جزء رغم عدم استيعابها ,, فكان يلاحظها
"طارق" ويطلب هو من المدرسه اعاده شرح هذه الجزئيه وفى البيت يعيد عليها
الشرح مره اخرى ,, وكان يساعدهام والد "طارق" فى بعض المواد ووالدته فى
البعض الاخر ,, ,, كان اغلب الاوقات
متلزميين مع بعض ذهاب للمدرسه او العوده للمنزل واوقات المذاكره او الخروج وكانوا
دائما مع باقى اصدقائهم وجيرانهم" ماجد_ ياسر_منة_جهاد_صبا" , تلك كانت
مجموعتهم من صغرهم كان صعب يتفارقو دائما مع بعض ولكن افترقوا عندما قررت والده "طارق" السفر ل لندن وبعد
سنتين انقطع الاتصالات ,,, امسك "طارق" السلسله مبتسما ورن الموبيل
وكانت "هدير":
_ هدير ..
_ انت فين كده موبيلك من بدرى مجمعش الا دلواقتى ؟
_ يمكن الشبكه مجمعتش .. فى حاجه ولا ايه ؟
_ لا خالص اصل انا جعانه ومتغدتش والدكتور
"عزت" والدى " اخد الدكتور "عثمان" والدك وخرجوا يتغدوا
مع اصدقاء القدامى ليهم فى لم الشمل بعد 30 سنه فراق ف انت لما عرفت كل دا صعبت
عليك انا وقولت تعزمنى ع الغدا وانا موافقة ومستنية
ضحك"طارق": بجد صعبتى عليا ..
_ طيب يلا اخرج من الكهف اللى انت فيه دا ومر عليا فى المستشفى هكون خلصت اللى
بعمله متتاخرش جعانه ولو حصلى حاجه هيكون
ذنبك ..
_ حاضر مسافه الطريق ..
قفل الموبيل واتنهد تنهيده فوقته للحاضر
وخرجته من ذكريات الماضى ,, قفل الدفتر ورجع السلسله فى جيبه وطلب عربية وخرج من الغرفه متجه لباب الشقه وقبل ما يفتح
الباب ويخرج وقف وبص ع الشقه وهو كان بيتمنى يرجع الماضي تانى ,, ابتسم ابتسامة
خفيفه وردد : راجع تانى ..
نزل ع درجات السلالم وقبل ما يخرج من
الباب سمع صوت وقرب منه ...!
يتبع ,,
الخميس، 19 يوليو 2018
زهرة التوليب (1)
(1)
فى احدى العمارات فى حى "
ساوثوورك" احدى احياء وسط لندن , فى
شقه رقم 22 يقطن فيها الدكتور "عثمان " ووالده الدكتور "طارق " ,,كان اليوم انتهى بصخبه وزحامه واتى الليل بهدؤه وسكونه , يجلس الدكتور
"عثمان" زاد العقد ال 60 فى مكتبه يتصفح احدى الكتب الطبية وينظر الى الساعه
المعلقه بجواره وكانت 11:00 ليلا ..اغلق
الكتاب ووضعه على المكتب وخرج من غرفة المكتب متجها الى
غرفته ولكن تردد ع مسامعه نغمات موسيقى عربيه لصوت "فيروز" أبتسم
أبتسامة خفيفة وردد: " طارق "
وتوجه بخطوات بطيئه لغرفة "طارق" وخبط ع الباب ودخل الغرفة وجد "طارق " واقف امام دولاب ملابسه
وع السرير شنطه سفر يقوم بوضع ملابسه بعد طيها جيدا ,,لم يشعر
"طارق" بنقر دكتور "عثمان" لباب الغرفة كان مندمجا فيما يعمل
,, ظل دكتور "عثمان" يراقب "طارق" ب ابتسامة وهو يري ملامح
السعادة تتعلى ملامح وجهه "طارق" ولم يشعر "طارق" بوجود دكتور
"عثمان" ,,امسك "طارق "
ب البوم صور وجلس ع حافه السرير وفتح الالبوم وابتدا فى مشاهده الصور
واعتالت ابتسامه ع وجهه وهو يشاهدها .. اقترب دكتور "عثمان" : احم احم ..
انتبه "طارق": بابا ..
اقترب خطوات وجلس بجواره ع السرير ونظر الى الشنط : باين انك جهزت خلاص الشنط ..؟
_ ايوه خلاص هقفل الشنطه دى ..!
_ ايه اللى فى ايدك دا ..؟
ابتسم "طارق ": ذكرياتي وطفولتي
.. 15 سنه من عمرى فى صور دى ..!
ابتسم "عثمان" وامسك البوم
الصور ونظر ب ابتسامه للصور :
_ عارف يا "طارق" فى جمله متداوله بيقولوها الناس الكركوبه اللى فى سني
وهى يا ليت الشباب يعود يوما لكن الاصح والاصدق
ليت الطفوله تعود يوما ,,لان مفيش أحلي ولا أنقي من فتره الطفوله فى حياه
اى انسان ,, بيكون حر مفيش قيود حكماه ,, مفيش مسؤؤلية,, كائن حى على الفطره وع
طبيعته بيتعامل من غير خبث ولا تلويين ,, بجد مفيش احلى من الطفولة واهمها لان
اساسها بتتبنى حياه الانسان شباب وشيخوخه ,, ومرحله بداية المراهقة بيبقي كل حاجة ليها متعتها لانها اول مرة من
غير تخطيط ولا تدبير
_ فعلا ,, انا كتير لما بحس بضغط او امر
بمشكلة واحس ان الشحن بيفصل بفتح البوم دا
وابص ع الصور بحس بطاقه بتحفزنى اكمل وتشجعنى وتطمني كمان ,,رغم ان فى
لحظات مش هترجع لكن يكفيني ذكريات اللى عشتها وقتها عايشه جوايا لغايه دلواقتى مش
ناسي ولا تفصيلة صغيرة رغم مرور 17 سنه ع
بعادى عن مصر ... احلى الاوقات واللحظات كانت مع اللى فى الصور ,, كنت اتمنى نستمر
ع تواصل لكن الحياه اخدتنا فى دومتها واتشتتنا ,,
_ كان فى سؤال كنت مستنى الوقت المناسب علشان اسألهولك ؟
_ خير ..؟
_ أنت محستش بندم انك عيشت هنا السنين دى كلها رغم انه كان ممكن ترجع مصر فى اى
وقت ..؟
_ لا خالص مفيش ندم ,, اى ظروف بتحصلنا
بيكون وراها سببين واحد خفي والتاني علني ,, السبب العلني كان واضح للكل سبب
وجودنا فى لندن والسبب الخفي كان هو اللى انا وصلتله دلواقتى ,, ببساطه مكنتش مجبر
ع اقامتى هنا كان اختيارى والوقت اثبت ان
قراري صح خلصت دراستى وماجستير والدكتوراه وبمارس وظيفتى فى تخصص بحبه وبعدين هو
فى ابن يعيش فى بلد ووالده يعيش فى بلد تانيه وهو يقدر يختار انه ميبعدش ..
ابتسم "عثمان" : قولى كده
احساسك انك راجع مصر بعد 17 سنه فراق ؟
اتنهد "طارق" : ياااااااه مش قادر أوصف احساسي بالظبط ايه ,, حاسس اني
راجع لبدايتي ,, راجع ل اساسي اللى وصلنى للى انا فيه دلواقتى ,,رغم التغييرات الل
حصلت اكيد وغيرتنا كلنا لكن الشجره
الكبيره مكانها بيفضل موجود مهما كبرت فروعها واتشعبت ولا ايه ..؟
ضحك "عثمان": ولا ايه .. يلا كمل هسيبك تكمل توضيب ونام ساعتين ع الاقل لانى واثق ان 5 شهور اللى
هنقضيهم فى مصر مش هتنام فيهم هتحاول تعوض ال 17 سنه اللى فاتوا ..
ضحك "طارق" بنبره عاليه : دايما
فاهمنى اكتر من نفسى يا دكتور
ابتسم دكتور "عثمان" :ع الاقل
ارتاح ساعه كنت طول اليوم فى المستشفي والعيادة ومرتحتش ..!
_ تمام هقفل الشنطه وهنام ..
خرج "عثمان" من الغرفه وامسك
"طارق" البوم الصور بيقلب صفحاته والابتسامه ع وجه ,, كانت صور ل
"طارق"فى مراحل عمره الاول من طفوله ل بدايه المراهقة الثانوية مع اصدقائه
فى المدرسه والسكن وهم " ماجد_ياسر_منة_صبا_جهاد_غدير" ,, استوقف
"طارق" عند صوره فيها فتاه
قمحاويه البشره والعيون عسليه وشعرها مرفوع كالخيل وابتسم ابتسامة خفيفه وردد اسمها : "غدير"
نظر الى درج المكتب اتجه و جلس امام مكتبه
وفتح درج المكتب ومسك علبه صغيره وفتحها وكان يوجد بها سلسلة على شكل زهرة التوليب
,, امسكها ولمس الصوره وكانت الفتاه فى الصوره حول رقبتها السلسلة ..ابتسم
"طارق" ووضع البوم الصور فى الشنطه واحكم اغلاق الشنطه واغلق الانوار
واستلقى ع السرير ممسكا السلسلة مبتسما وضمها بين كف يديه واغلق عينيه ونام
,,,اثناء نوم "طارق" راوده حلم دائما يراوده بدون تغيير ع فترات وكان
عباره عن صوت قريب ضعيف لكن بدون وجه ولا ملامح
يردد اسمه" طارق " .. "طارق" نبره الصوت كانت تعبر عن خوف وطلب نجدة ففتح
عينيه مفزعا ينظر فى ارجاء غرفته وعاد الى
السرير ونظر الى السلسلة ...
كان دكتور"عثمان" جاهز فى الوقت المحدد لذهابهم المطار وخرج
"طارق" من غرفته وجد الفطار جاهز :
_ صباح الخير ..
_ صباح الخير .. نمت ..شكلك بيقول لا ؟
اتنهد "طارق" وجلس ع طاوله الفطار : حاولت لكن فشلت ..
_ من ملامح وشك بتقول,, دا بسبب الحلم اياه ؟
_ ولا بيتغيير ولا بيحصل حاجه واضحه مجرد صدى صوت من بعيد بسمع اسمى صوت استنجاد
لكن مش شايف مين ..لكن الصوت رغم انه كان ضعيف لكن دا صوت "غدير" انا فاكره مستحيل انساه
لكن نبره صوتها مكنتش عادية زى انها فى ازمة وبتستنجد بيا مش عارف بالظبط ..
حاول "عثمان" يهدي "طارق": عموما احنا نازليين مصر وهتتواصل
مع اصحابك ومع "غدير" نفسها وهتعرف سبب الحلم او رسالته وهتطمن عليهم
كلهم ..
_ اتمني يحصل دا بسرعه ..!
_ كل شئ وله وقتة تفائل خير
_ ان شاء الله .. يلا بينا ..؟
_ يلا ...!
اتجه كلا من دكتور "عثمان" و "طارق" للمطار واستلقيا الطائره
وكانت مقاعدهم متباعده فجلس "طارق" بجانب رجل فى العقد ال 40 من عمره
وجلس "عثمان" فى الامام ... وحلقت الطائره وامسك "طارق" كتاب
يقرا فيه . واثناء قراءه "طارق" للكتاب لاحظ بعض تصرفات من الرجل الجالس
بجواره متوتر وقلقان وبيتجنب النظر للشباك ..راقبه "طارق" وحب يقدم
مساعده و تحدث له باللغه الانجليزيه :
_ فى مشكلة ..انت محتاج حاجه ؟
بتوتر : لالا شكرا ..
طلب كوب من المياه وقدمها للرجل ورجع "طارق" لقراءه الكتاب واثناء
قراءته لاحظ تزايد من انفعالات الرجل اللى بجواره وبيحاول يفك عقده الكرافت بعنف
وتوتر ووضع ايده ع عينه وزاد معدل تنفسه
وكان بيحاول يقفل الشباك بعنف وساعده "طارق" فى اغلاقه وحاول
يتكلم معاه واعطاه حبوب مهدئه ,,مر نص ساعه حتي شعر الرجل ب هدوء وقل انفعاله
وتوتره وبدء "طارق" بالحديث معه :
_اعرفك بنفسي دكتور "طارق وفيق
"
_ ادمز ويل ..مهندس فى شركة العالميه
لمعمار ..
_ اهلا بك
_اهلا بك ...
_ انت بتخاف من الطياره ولا دى أول مره ..؟
_ لالا انا دايما بسافر وبيكون الصبح لكن مكنش فى حجوزات الصبح وكان ضروري اسافر انهاردة
..
_ باين ان حضرتك موعد سفرك ضايقك ..؟
بملامح ضيقه : جدااا انا مبحبش وقت الغروب
.. غروب الشمس بتخنق جدااا لما بشوفه ...
_ ليه دا منظر جميل واغلب الكتاب والشعراء كتبو عنه ...؟
نظر الرجل ل "طارق": مش عارف
السبب انا دايما بحس ب انقباض وخنقه لما
الشمس تغيب ممكن الاحساس دا من طفولتى لما كنت بشوف الشمس وهى بتغطس فى البحر
تدريجى ف بقول دى غرقت ومش هتظهر تانى ,, ف اضايق واتخنق واحزن,,
_ ومشكلتك فى غروب الشمس بس ؟
_ والليل ..
_ ازاى ؟
_ اكتئب لما الليل يحل واشوف الضباب فى السما وكل حاجه لونها غامق واسود ... وفى
الشتا مبحبش الشتا علشان الغيوم والشمس مبتظهرش وبعيش فى ضلمة ,,
_ وايه تانى ..؟
_ بقلق من اى حاجه تحجب النور ..انا بنام والنور شغال مبطفيهوش خالص ولما بخرج فى
الليل لو المكان مفيهوش اضاءه كامله مبقعدش اكتر من 5 دقائق واعتذر .. انا مكتبى
فى الدور 35 ببدء شغلى الساعه 8 الصبح وبنهيه واكون فى البيت الساعه 4 وارجع البيت
وكل الانوار شغاله وكل الشبابيك مقفولة ,, مبحبش اتوجد وقت الغروب ولحظات بدايه الليل بره البيت ,, انا بحب اشوف كل حاجه حواليا واضحه بيكون
حقيقى ودا بيحسسنى بالطمانينة لان النور والحقيقه متلازمان ومعناه الصدق .. يعنى
اللى بسمعه وبشوفه والاشخاص اللى بتعامل معاهم والحاجات اللى بشتريها واضحيين ,, الضلمه بالنسبالى كذب وتهيأت ,,
اتنهد الرجل : مفيش اسوء ان يكدب عليك انسان لكن مفيش افظع ان يكدب عليك عالم اللى
حواليك اللى عايش فيه ,, العالم اللى بتحس بوجوده بصوابعك وبتشوفه بعينك وبتسمع
تحركاته ب ودانك ,, عالم ثابت مستقر ارتبط بعمرك اللى عايشه ارتبط ب احساسك
وافكارك ,, تخيل ان كل دا اتغير وبقى حاجه تانيه مختلفه .. النور الواضح يختفى
للون تانى بتحس ان دا مش العالم اللى انت عايش فيه وقتها بتحس بخوف ورهبه .. هو دا اللى بحسه ..
_ لما بتكون مع اصحابك بتحس نفس المشاعر دى ؟
_ايوه .. لما بكون فى تجمع مع اصحابى اوقات ببص حواليا بشوف الحاجات غير حقيقيه
الناس والاماكن حتى الكلمات اللى بسمعها والمشاعر ,,بحس ان تغيير حصل فى العالم
بتاعى وانا كضيف جديد عليه او هو جديد عليا ... بحس انى غريب او مطرود ,,ابص ل
صديقى صديق عمرى استغرب منه واسأل نفسى مين دا؟ .. صديقى .. ويعنى ايه كلمه صديق
.. صديق يعنى حب وعشرة عمر ف استغرب اكتر
انا والشخص دا بينا حب! .. هو انا اعرفه من قبل كده ؟!... عينى تؤكد دا وذاكرتىي
بتحاول تفكرنى بكل لحظاتي معاه ..لكن بقول لا دا غير حقيقى دا شخص غريب عنى قاعد معايا وقدامى.. صوته حاسه بصوت غريب صورته
شايفها قدامى ضباب مش واضحه ,,, يبتدى يتكلم معايا استغرب من معاملته الكويسه معايا
.. يتكلم فى موضوع يخصنى انا وهو ويؤكد ارتباطنا بواقعه ما حصلت لكن انا بندهش من
كلماته .. انا فاكر اللى بيقوله لكن بحس ب اندهاش فى الموضوع ذاته ..بحس انه
بيتكلم عن حاجات غريبه وغامضه .. مش كده بس معاناتى مش مع صديق عمرى لكن مع زملائى
فى المكتب بشوفهم كل يوم من 20 سنه وبنقعد فى نفس الاماكن .. وبنمشى من نفس
الشوارع لينا فيها ذكريات ولحظات مخلده فى ذكرايتنا ,,لكن بقيت لما امر من الشوارع
دى اشوفها شوارع غريبه عنى ف استغرب واستغرب اكتر من فكره ان انا كنت بقعد فى
المطعم دا اغلب وقتى وبضحك وبهزر ,,الاحساس المسيطر عليا فى اللحظه دى ان انا اول
مره اشوف المطعم دا واول مره اكون فى الشارع دا ,,هل دا معقول .. البيت والشارع
والصديق والحبيب كل حاجه كل حاجه بالنسبالى بشوفها غير حقيقيه وكذب ..
_ وبتعمل لما بتكون فى الموقف دا ؟
_ تلقائى بضغط ع راسى من الصداع بحاول أفكر نفسى باللى بسمعه منهم لكن بحس بالعجز ..عينىي وودني مش بيساعدونيقولت
فيهم مشكلة اتجهت لمستشفي عملت فحوصات لكن
النتائج كانت كويسه عيني وودني مفيهمش حاجه لكن استمريت اشوف الناس والاشياء بتكون
مختلفة فعلا .. علاقتى بكل حاجه اتقطعت .. بقيت لوحدي وقعت فى بير ومحدش حاسس بيا
وسامع ضحكهم العالى وكلامهم ... كل حاجه قدامي ضلمه ومش واضحه وضباب فى كل مكان
... عارف احساسك لما تتنقل لبلد غريبه ل اول مره متعرفش حد فيها ولا لغتهم ومفيش
تعامل معاهم هو الاحساس دا اللى عايش به حياتي حاليا ..انا دلواقتى بسمع وبشوف لكن مش فاهم ..لان
مفيش حاجه بتربطني باللى شايفهم وبيكلمونى بكلام غريب غير واضح ... مبحسش براحه
وسط الناس افتقدت الالفه مع الناس والحاجات اللى حواليا ودا دايما بيحسسنى ب خوف
وخطر بيهددنى فى اى وقت ..
ابتسم "طارق": مفكرتش تروح
لطبيب نفسى تتكلم معاه ويساعدك ..؟
_ لا ...
_ ولا حد اقتراح عليك ؟
_ بعض اصدقائي أقترحوا عليا لكن حسيت
بتهويل لانى لما بكون لوحدي بكون أحسن ..
_ اممم انت مسافر اجازة ولا شغل ؟
_ شغل وراجع بعد يومين ..
_ اول حاجه تعملها لما ترجع تزور طبيب نفسي ودا شي ضروري ..
_ ليه هو انا مشكلتي كبيرة ..؟
_ كتشخيص اولي من اللى سمعته منك انت محتاج تزور طبيب نفسى لان عندك مشكله اللى معيشاك كل دا واسمها
فى الطب النفسى (اختلال الواقع ) ..!
_ يعنى ايه ؟
_ الواقع اللى عايشنه مبنحسوش زى ماانت فاكر ب عينك وودنك وصوابعك دول جزء من الادارك لان العالم اللى حواليك بتحس بوجوده
بمشاعرك وبقلبك .. العاطفه اللى بتتكون بينك وبين كل حاجه حواليك ناس ونبات وجماد
وحيوانات .. انت بتشوف وبتسمع وبتلمس لكن محتاج تحس بوجودهم .. مينفعش انك تعيش فى
حاله حياد عاطفى مع اللى حواليك ..الحياد الفكرى ممكن لانه له حدود لكن الاحساس
مستحيل لانه ملوش حدود ... الواقع ببساطه بيتشكل فى عقلك من خلال حواسك اللمس
والسمع والرؤيه وبعد كده بينتهى دورهم وبتكون مشدود للواقع ب احساسك ,, حبال متينه
بتتكون من مشاعر واحاسيس ,,بتتحرك وتجرى وتطير والاحبال دى موصوله ببعض فهى اللى بتساعدك ع الحركة كرد فعل ل احساسك ..
ف لو انقطعت تحس بالضياع والغربه وبالتالى بتحس بالخوف زى الطفل المتعلق فى حضن
مامته وفى وسط الزحمه بيتوه منها مفيش اسوء من دا احساس الغربه والخوف ... كل
الكلمات ملهاش صدى بلا معنى والمسه الايد بارده مفيهاش احساس ..حاسه الشم والتذوق
بتفقدهم ,, بتهرب من مكان لمكان وبتبص حواليك وبتدور ع ايد تحسسك بالدفء والالفه
.. انت بتحس ان كل حاجه حواليك بتنكر وجودك لانك مفتقد احساسك بالانتماء .. ودى
اخطر واهم الاحاسيس اللى ممكن تمر ع
الانسان هى الاحساس بالانتماء .. الانتماء الى الكون واحساسك بالاندماج مع كل حاجه
حواليك .. مندمج مع صديقك او حبيبتك او اهلك وشغلك حتى الاماكن اللى بتروحها
وذكرياتك معاها .. مفيش اتعس من الانسان اللى بيكون لوحده ولا اقسى من انفصاله عن
العالم ,, ولان مفيش حياه ل اى انسان من غير قلبه واحساسه وان حصل بيحصل
"اختلال الواقع " ودا يعني ان خيط الموصول بين الادارك والاحساس مقطوع ..
_ وهى بتحصل بسبب ايه ؟
_ بتحصل فى مرضي الاكتئاب لان الاكتئاب هو الضباب اللى بيحجب نور الشمس وهو البحر
اللى بلع الشمس وغرق فيها وبتحصل فى بعض حالات الصرع ..وبتحصل مع تعرض للاجهاد
الشديد الجسدى والنفسى ,,الضغوط والاحداث الصعبه وتراكمتها اللى بتكون غير متوقعه بيتفاجى بيها الانسان ,,
استكمل "طارق "كلامه": انا مش هقدر اقولك السبب اللى حصلك دا ايه
لانك محتاج تزور طبيب نفسى يسمعك بتعمق وهيساعدك تتخطى المرحله دى بالعلاج,,لكن
اللى اقدر اقولهولك انت محتاج تعيد تواصل
عقلك مع احساسك علشان تعيش الحياه بدون خوف دائم وقلق من اللى حواليك .. لان الليل
هو تكمله للنهار مفيش اختلاف بينهم ,, لكن فى حاجه مهمه قبل زيارة الطبيب النفسي
لو عاوز مشكلتك تتحل ..؟
_ ايه هى ..؟
_ انك تكون عارف انك محتاج مساعده الطبيب النفسى لان مدام انت عارف ان عندك مشكله اكيد
هتتحل ..
ابتسم "ادمز" : شكرا انك سمعتنى رغم اننا منعرفش بعض ..
ابتسم "طارق": شكرا انك اتكلمت
حتى لو مع شخص غريب ع الاقل افضل بكتير عن الصمت والنكران ومعنى انك اتكلمت يبقى
انت عاوز تتعالج ودى اول خطوه ... لسه فى وقت ع الوصول الحبايه اللى اخدتها هتساعدك
ترتاح شويا بعد مجهودك فى الكلام ارتاح ..
غمض عينيه ونام واستكمل "طارق" قراءه فى الكتاب ...ومرالوقت ووصلا لمطار
القاهره ,, ملامح السعاده اترسمت ع وجهه "طارق"و ابتسم دكتور
"عثمان" لرؤيه "طارق" سعيدا ,, نزلا من الطائره وانهيا
اجراءات الخروج واستلقيا تاكسى امام المطار واتجهها الى فندق فى وسط البلد ,,
افرغا حقائبهم وتناولا الغدا ولم ينتظر"طارق":
_ انا هستأذنك يادكتور دلواقتى هخرج اتمشى
شويا ..
_ ع فين كده ارتاح الاول انت منمتش من
امبارح والسفر اكيد مرهق ..
_ لما هرجع انا عاوز اخرج اشم هوا مصر اللى افتقدته من 17 سنه ,,
ابتسم "عثمان": طيب متحاولش تدمنه لانك راجع لندن
ضحك "طارق": متقلقش ,,انت محتاج منى حاجه دلواقتى ؟
_ لا انا كلمنى "عزت" هيجى نقعد شويا ونتكلم قبل ما اروح المستشفى بكره
_ تمام وانا مش هتأخر وبلغه سلامى مؤقتا ..
_ تمام ..
_طارق ..
_ ايوه ؟
_ خلى بالك ع نفسك
_ متقلقش يا دكتور انا فى مصر ...
خرج "طارق" وهو فى قمه السعاده
استوقف تاكسى امام الفندق واتحرك 10 دقائق واتجه لكورنيش النيل ,, تمشى قليلا وهو
ينظر فى وجوه الناس والاماكن والطرقات والزحمه
المعهوده ونبرات الناس العاليه ,, استوقف عند بائع حمص الشام وطلب كوب من
الحمص وجلس ليتناوله وهو فى قمه بهجته
لوجوده فى مصر ,, فى الفندق دكتور "عثمان" ينتظر دكتور "عزت
"فى المطعم :
_ حمد الله ع السلامه يا "عثمان"
نظر "عثمان" اتجاه الصوت وابتسم
ووقف : عزت ,,
احتضنا بعض وجلسا يتناولا القهوه :
_ اخيرا حنيت ونزلت مصر ..!
_ اللى يسمعك يقول انا كنت رافض انزل ومكنش عندى حاجه هناك ..
_ طبعا ,,لولا جواب اللى اتبعتلك من جامعه القاهره علشان التكريم وطلبهم منك تعمل
محاضرات هنا مكنتش هتنزل اصلا,, انت عارف
انت منزلتش مصر من كام سنه ؟ .. من 35 سنه فاكر ؟
_ يااااه ولا حسيت بيهم ..
_ طبيعي متحسش بيهم لانهم بنسبالك 18 سنه من وقت ما اتخطبت "صفاء" وانت
فجاءه لقيناك سافرت
_انت عارف انه مكنش ينفع افضل موجود وقتها ..
_ رغم انه حب من طرف واحد كلنا عرفنا به
وحسيناه حتى "صفاء" نفسها حست لكن انت ولا مره فكرت تتكلم معاها ..
_ مكنش عندى شجاعه انى اتكلم معاها كنت خايف اخسرها ..
_ وسكوتك دا وصلها انها وافقت ع قريبها لما اتقدم ومقدرتش تقول ل والدها لا وجت
الكلية واتكلمت معانا انها عاوزه معجزه تخليها تتراجع عن موافقتها رغم ان العريس
شخصية محترمة ومفيهوش غلطة ,,,كانت مستنية منك حركة ..!
_ وكنت اتحرك ازاى وقتها وانا لا املك غير نفسي ولسه بدرس وفى جيش مستنيني اربطها
جنبي كل دا ,, لا "صفاء" تستاهل حياه احسن من اللى كانت هتعيشها معايا
وقتها ..
_ رغم استسلامك الا انك هربت لما عرفت انها اتخطبت ..
_ مقدرتش اشوفها مع حد تانى ,,تخيل المشهد نفسه كان مرعب ..
_ وسفرك كان الحل رغم ان كان لك مستقبل هنا ,,
_ البعد كان الحل ع الاقل اديها مساحتها تعيش حياتها بحرية وانا كمان ,,
_ وانت بقى عشت؟ .. انت ولا فكرت ترتبط مؤقتا حتى ,, وكان فى فرص متتعوضش ,,
_ "صفاء" هى كانت الفرصة اللى لا تعوض بالنسبالى والباقي تكرار لا اكثر
,,
_ الحب الافلاطوني ..!
_ انا مقتنع ان فى حب افلاطوني اللى هوكل انسان اتخلق فى الدنيا واتخلق معاه حبه
الوحيد والاوحد اللى هيعيشه هو حب واحد يكفيك عمرك كله ,,حب مشاعره تسعدك ولحظاته
تسعد قلبك وروحك من غيره كل حاجه واحد بوجوده كل حاجة كاملة وجميلة ,, شخص واحد هو
العالم لك ,, شخص واحد هو الحياه ,,
_يااااااه يا "عثمان" نفس كلامك
من 18 سنه متغيرش حتى بعد وفاتها ..!
_ انا لما قابلت صفاء بعد 18 سنه فى المستشفي واكتشفت انها بتتعالج من الكانسر رغم
مرور السنين والكيماوي لكن انا شوفتها "صفاء" زميلتى فى الجامعه الفرقه
الثالثه نفس الملامح ونفس الصوت ,, حسيت ان ال 18 سنه مرو 18 دقيقه قدامى وانا
شايفها ,, لا التعب غيرها ولا الكيماوى
عمل فرق ,,
_ انا مكنتش اتخيل تحصل صدفه بالشكل دا بعد فراق 18 سنه تتقابلو كده فى لندن رغم
انك كنت عايش فى ايطاليا ولسه منقول للندن واول حد تشوفه "صفاء" ..
_ فى بعض القرارات احنا بنكون أصحابها فى حياتنا وفي قرارات تانية الحياة هي اللى
بتقررها ودا أسمه "القدر" والهروب من القدر "مستحيل " ..ومش
هنعرف ايه اللى مخبيه القدر لينا لان القدر وحده اللى يعرف وهى دى مفاجاءات الحياه
الغير متوقعه ..اللى مترتب هيحصل واللى مكتوب يتجمعوا مع بعض هيجتمعوا حتى لو
اتفارقوا سنين ,,
_ بس القدر ظالم ,, فارقتها 18 سنه وعشت معاها سنتين واتوفت ,,
_ ماهو دا مفاجاءات القدر الغير متوقعه ,, الفرح ملوش امان ولا الحزن لان مفيش
حاجه فيهم دايمة الاتنين بيتبدلو زى الليل والنهار الشمس والقمر فى حياتنا ,, ايوه
عشت معاها سنتين لكن كل لحظه فى ال سنتين كانو عمر بالنسبالى ,, ال سنتين كانو
تعويض عن 18 سنه البعد اللى عشتهم وكان
معاهم مفاجاءه ,," طارق ",, حته من "صفاء" بالتالى محستش
بفراقها ولا حاسس به لانها عايشه معايا من 35 سنه ولغايه وقتها هذا ..
لاحظ "عزت" ابتسامة
"عثمان": باين من ابتسامتك وانت بتحكى عنها مش محتاج تقول كلام ..
_ كلام الدنيا ميقدرش يوصف "صفاء" ..
_ انت عمله نادره فى الزمن دا يا "عثمان" حبك وقصتك تتسمع فى الحواديت
والروايات والافلام
_ والحواديت والروايات والافلام ايه غير انهم نقل لتجارب اشخاص زى لكن من فترات
زمنية مختلفه
_بس بجد سعيد جدااا انك اخيرا نزلت مصر رغم رفضك لطلبى تنزل وتشتغل معايا فى
المستشفى لكن انت صممت تكمل حياتك فى لندن ..
_ صدقنى مش كده انا فعلا حياتى وشغلى هناك ومستقر وفكره انزل مصر زياره حتى مكنتش
اقدر لان مفيش وقت ل اى حاجه مكنش ينفع اسيب "طارق" وانزل وهو كان بيحضر
الدكتوراه وكان محتاجنى جنبه ومعاه ,, فوقتي اللى بوفره كنت بقضيه مع "طارق
" ,,
_ ياااه يا "عثمان" يابخت "طارق " بك بجد ,, لولا ان انا عارف
انه ابن "صفاء" الله يرحمها كنت
قولت انه ابنك من دمك ..!
_ ماهو ابنى ..عاش معايا 17 سنه فى كل لحظه مع بعض ,, عشنا مع بعض لحظات الحزن والسعادة والنجاح والفشل والفراق
والوجع والتعب والمرض عشنا الحياه بكل
معانيها مع بعض ..
_ رغم انه مش من دمك ولا عشت معاه طفولته ..؟
_ "عزت" الابوه او الامومه
عمرهم ما كانت بالدم مش شرط ,, لكن كانت بالحياه
مع بعض بتعويض الفراغات فى حياه بعض,, بتكمله روح بعض ,, وانا وقت ما اتجوزت صفاء مفكرتش فى
"طارق" انه مش ابنى ,, انا كنت محتاج ل "صفاء" و ل
"طارق" يمكن اكتر ما هما احتاجوني ,, هما شغلو فراغات كتيره فى حياتي
بوجودهم .. فبالتالى صفاء مراتى و "طارق" ابنى ,,
ابتسم "عزت": فين بقى ابنك الدكتور "طارق" ؟
_ خرج يتمشى غايب عن مصر 17 سنه ..
_ دى "هدير" مكنتش مصدقه ان "طارق" اخيرا نزل مصر لا واجازه
طويله كمان ..!
_ كان لازم ينزل مصر ومينفعش يتأخر اكتر من كده
_ ليه فى حاجة حصلت ..حد من اهله ..
_ "طارق" وقت ما سافر ساب جزء
مهم منه هنا فى مصر وكان لازم يرجع علشانه
مهما غاب حياته مش مكتمله من غير ما يجمع
الاجزاء المفقودة من حياته ويمكن هو السبب الرئيسي لموافقتى ع دعوة جامعه القاهرة
علشان ينزل مصر ..
_ والله يشكر "طارق" عمل انجاز محدش قدر يعمله وجمعنى بصديق عمري وهعرف
اقعد معاه براحتي ونراجع ذكرياتنا سوا ... بس يا ترى هيتأخر ع العشا ولا ايه
"هدير و "هاله" و"ساميه" عاوزين يشوفوه وهنتعشى كلنا مع
بعض ..
_ لا متقلقش هو عارف ومش هيتاخر ,, قولى انت اخبار المستشفي ايه ؟
فى الوقت دا "طارق" كان بيتمشى ع الكورنيش ولاحظ الاختلافات عن اخر مره
كان موجود والزحمة الزياده وملامح الناس المعبره عن قلق وتوتر دايما وبعض الاشخاص
عن طيبه واسترخاء ,, اتجهه لعربه حمص
الشام وطلب كوب من الحمص وجلس يتناوله ومحاولا ل استرجاع لحظات طفولته مع اصدقاء
طفولته ( ماجد_ياسر_صبا_منة_غدير_جهاد) ,, مسك كوب حمص الشام وتذكر تجمعهم ع
الكورنيش وتناولهم جميعا حمص الشام ومعاكسة "ماجد" و"ياسر"
للفتيات المارين وتعاركهم مع "جهاد و"صبا" ومنة" وجلوس "غدير" فى هدوء وتناولها حمص
الشام ,, انتهى من كوب حمص الشام وتذكر موعد العشاء ,, استوقف تاكسي واتجه للفندق
...
كان كلا من "عثمان" و
"عزت" و"ساميه" زوجة "عزت" وابنتهما "هاله"
و"هدير" فى انتظار "طارق فى المطعم ,, توجه اليهم :
_ مساء الخير ..
بسعاده وقفت "هدير" واتحركت
اتجاه "طارق": طارررررق ..ازيك ..؟
_ الحمد الله تمام .. انتى عامله ايه ؟
_ الحمد الله ومبسوطه جدااا اخيرا جيت مصر ..
ضحكوا الجالسين : طيب سيبه يسلم علينا
وبعدين اتكلمى معاه ..
_ ازيك يا دكتور "عزت" ؟
_ تمام يا دكتور "طارق"..
ضحك "عثمان": طارق دا زى ابنك
يا "عزت "
_ ايوه اكيد زى ابنى لكن المقامات محفوظه والدكتوراه والماجستير لازم ياخدو حقهم
..
ضحكوا الجميع واتجه "طارق" ل
"ساميه": ازيك يا طنط ..
_ ازيك يا حبيبى مصر نورت والله ..
_ منوره ب اهلها شكرا ..
شدته "هدير": تعالى اقعد هنا
جنبى ..
_ طيب استنى اسلم ع "هاله"
كانت "هاله" قاعده ماسكه تاب وسماعات الهاند فرى فى ودنها ومش مركز مع
القاعدين ونبهتها "هدير":
_ "لولو .. كلمى "طارق "
ابتسمت "هاله": طارق ازيك ..؟
_ انتي عامله ايه ,,لسه الهاند فرى فى ودنك من اخر مره كنتي فى لندن وانتي ع طول
كده ..
ابتسمت "هاله" ورجعت تبص ل التاب ..:
_ متركزش معاها هى تايهه كده ,,احنا جبناها بالعافيه اصلا كانت رافضه تنزل من
البيت ..
_ ليه عاوزه تخرج مع اصحابها ؟
_ لا كانت عاوزه تقعد فى البيت ...المهم ايه اخبارك وكنت فين ؟
_ كنت بتمشى قرب الفندق كده بس ايه الزحمة دى ..والاطفال كتير اوووى احنا مكناش
كده ..
ضحك"عثمان": انتم .. انت عاوز تجيب مصر من 17 سنه زى دلواقتى مصر عدت ال
90 مليون يا دكتور
ضحك"طارق": ع كده هنحصل الصين والهند ..
ضحك "عزت": ياريت نحصلهم فى تقدمهم مش فى تعداد سكانهم ..
هدير قاطعتهم: بس هتدخل فى مواضيع دوليه وفرق البلاد وهكذا دكتور "عثمان" و "طارق"
نازلين اجازه يا بابا ..اجازه يعنى فصلان من كل حاجه غير المتعه ..والاستجمام
ابتسم "طارق": ايون .. فصلان من كل حاجه ..
_ علشان كده انا مجهزالك بروجرام هيعجبك اوى ..!
_ والمستشفى ..؟
_ متقلقش هقدر اوفق بينهم هو انت بتنزل كل سنه دى اول مره فى عمرى اشوفك هنا ..
ضحكت "ساميه": علشان كده اى سفر ل "عزت" ل لندن كانت بتشبط
فيه حتى لو اسبوع ..
_ فرصه لا تعوض سفر واقامه ع حساب بابا ..
ضحكوا كلهم : متقلقيش عليا انا اه غايب عن مصر بقالى 17 سنه بس كل الاماكن محفوره
فى ذاكرتى وان احتاجت مساعده اكيد مفيش احسن منك ..
_ انت بتهرب منى يا "طارق" شكرا ..
_ مش هروب لكن انا لما كلمتك وقولتلك نازل مصر كان شرطى ميأثرش ع شغلك فى المستشفى
وانا مش هوافق انك تأجلى مريض واحد علشان تكونى معايا بتفسحيني ... خليكى فى شغلك
واليوم طويل وصدقينى هزهقك منى ..
اتكلم "عزت": اديها فرصه تردلك اللى عملته علشانها لما كانت فى لندن
بتدرس وكل مره بتسافر
_ انا ظروف شغلى مختلفه واقدر اظبطها لكن هى مستجده شغلها اكتر تخصص الاطفال صعب وكبير
ومحتاج تركيز والرساله كمان محتاجه وقت ..وانا قاعد ل 5 شهور هزهقكم منى وعد ..
_ وانا عمرى ما ازهق منك ييا "طارق"
لاحظ "طارق" سكوت "هاله
" ميل ع "هدير ".:
_ هى "هاله" فى حاجه مضايقاها .. هى مكنتش كده خالص ,,اخر مره من سنتين
لما كانت معاكي فى لندن كانت متغيره لكن المرادى اكتر ..فين ضحكها وهزارها وكلامها
الكتير ..ايه حاله الصمت دى ..؟
_ تعالى وانا احكيلك ..
_ بعد اذنكم يا جماعه ..
قامو "هدير" و"طارق " من مكانهم :
_ ايه الحكايه ؟
_ مش عارفين بقالها فتره طويله بتقعد لوحدها ولما بتخرج بترجع متغيره تدخل اوضتها
وتنام مبتتكلمش .. فكرنا نعرضها ع دكتور نفسى عندنا فى المستشفى رفضت وقالت انا مش
مجنونه ,,
_ اتكلمتوا معاها ؟
_ حاولنا كتير واخر مره كانت امبارح لكن هى رفضت
تقول ايه اللى حصل ...!
_ طيب تمام ..انا هحتاج مساعدتك ممكن ..؟
_ فى ايه ؟
_ بعد العشا هقولك ..
اتحركوا ورجعوا لطاوله العشاء وتناولوا
العشاء وسط ضحكات واحاديث طويله وظلت "هاله" فى حاله صمت .. انتهوا من
العشاء واتحرك "طارق" و"هدير" و"هاله" للحديقه فى
الفندق :
_ الله الجو جميل جدااا ..مكنتش اتوقع انه هيكون كده ..!
_ ماهو انت نازل فى توقيت جميل من السنه لا منه شتا ولا صيف
_ اممم لو كان صيف كنت حدفت "هاله" فى ال POOL زى ما زقتى فى لندن فاكرين
ضحكت "هدير" : وهو دا يوم يتنسي الجو كان تلج وانت خسرت فى اللعبه
و"هاله" حدفتك وبعدها جالك برد ..
_ كله من الست "هاله" يهون اهو
وقتها اخدت اجازه يومين ونمت فى البيت ..
سكتت "هاله" استكمل
"طارق" كلامه :
_ ايه رايكم نلعب لعبه مصباح علاء الدين ..؟
_ رغم انا مش عارفاها لكن تمام معاك ,, ايه رايك يا "لولو" تلعبى معانا
..؟
_ وهو انتى لسه هتساليها هتلعب يلا ..
_ طيب اشرحها ..؟
_ لعبه مصباح علاء الدين وهى كل واحد فينا يتخيل انه معاه مصباح علاء الدين وطلعله
الجني وقاله بصوت العظيم شبييييك لبيييك
عبدك وبين ايديك امنيه واحده تتحقق ..هتكون ايه ؟
_ قول انت الاول يا "طارق " ..
_ امممم .. امنيتى اله الزمن وارجع بيها 20 سنه ورا لوقت كنت اسعد انسان فيه معايا كل حاجه تسعدني
... يلا يا "هدير" وانتى امنيتك ؟
_ امنيتى واحده انه ميخلكش تسافر وتستقر فى مصر معانا
ضحك"طارق": ايه الامنيه البسيطه دى ؟
_ هى بسيطه بجد طيب ايه مستشفى بابا موجوده وواثقه انك هتكون مشهور فى فتره قليله
واهو هنكون اصحاب بره المستشفى واصحاب وزملاء داخل المستشفى ..
_ لا كده كتير هزهق منك وههرب ..
_ انت رخم ..
ضحك "طارق" وبص ل
"هاله": ها يا لولو وانتى ..؟
لو ظهرلك مصباح علاء الدين وقالك ليكى أمنية واحده هتكون ايه ؟
_ارجع لوقت اللى ماما كانت حامل فيا والدكتور قالها الحمل صعب وطلب منها تنزل
الجنين واجبرها تجهضني ..!
اتفاجئو من حده كلامها والدموع فى عينيها : هتموتي نفسك ؟
_ وهو انا كده عايشة ,, انا مع كل لحظة بتمر بموت فيها لا الل حواليا فاهميني ولا
بيحسوا بيا ولا حتي بيفكروا فيا ,, وجودي عبارة عن عدد ف القاعدة مطلوب مني أستحمل
وأتجاهل الحاجات اللى بيقولوها وبيعملوها وبتضايقني واتعامل عادى من غير ما اعترض
ولو اعترضت يبقى انا اللى غلطانه مفيش حد فكر يطبطب عليا ولا حتى يسألني مالك ولا
فكر ازاى يفرحنى ..بيفتكروني وقت احتياجهم بس وهما
وفاهمين إحتياجاتى... من الاخر انا ميتة مؤقت لغايه ما يحين وقت دفنتي ..!
رد "طارق": انتي اللى موتي نفسك مش هما اللى كانو سبب موتك ..!
بملامح أستغراب : نعم .. بعد كل اللى قولته وعملوه معايا ؟
_ ايوه.. اللى عملوه معاكي كان رد فعل طبيعي لفعلك انتي معاهم ,, ليه تعيشي وانتي
مستنية حاجه من اى حد حواليكي أهتمام او انهم يفهموكي او يفكرو فيكي وانتي اساسا
مش على بالهم ,,ازاى تعيشي وانتي مستنية تصفيق ولا مقابل حاجة عملتيها ليهم
,, إنتظار الحاجة بيموت أكتر من عدم
حدوثها .. اعملى الحاجه لو فى استطاعتك ليهم ومتستنيش مقابل ولا حتى شكر المهم انك
تكوني راضية بنفسك ,, عملو مقابل اهلا وسهلا معملوش عادي الحياة مش هتنتهي هنا ,,عارفة ليه وصلتي لحالة دى ؟
_ ليه ؟
_ لان انتي معززتيش نفسك فى علاقاتك ,,عززى نفسك ليه تقعدي مع ناس مش بترتاحي معاهم
وتستحملي سخافتهم وكلامهم وتصرفاتهم ومحسسينك انك تكملة فى القاعدة وااقل منهم
ومبيقبلوش كلامك ,,ليه تكوني قريبة من اشخاص مش فاهمينك وتستمري بمعرفتك معاهم ,,
ليه بتدمري نفسك بنفسك علشان متبقيش لوحدك وانتي اصلا بالحال دا لوحدك ,,ليه تستمري فى علاقة مبتفرحكيش وبتحزن روحك اكتر ,,فى فرصة نستغلها ,, اهربي
وابعدي عن الناس اللى بتستنفذك ..بتستنفذ طاقتك وروحك وحياتك وعمرك ,,وبيدخلوكي فى
اكتئاب ومع الوقت هتكرهي الدنيا والحياة ,,قربي للناس اللى فى ضعفك بيقوكي
ويحسسوكي انك تقدري تهدي العالم ,, ,, الناس اللى فاهمينك من غير كلام ,, مش شرط
يكونوا كتير دا لو شخص واحد حس بضعفك وساعدك وقواكي هيكفيكي عن كل البشر ,,,الاشخاص دى سواء اصدقاء او حبيب انتى
حكمتى ع نفسك بالموت وحرمتى نفسك من الحياه بقربك من اشخاص استغلو احتياجك ليهم
وهما اصلا مش محتاجينك ,.. عيشي حياتك حرة ب
ارادة حرة من غير ما تستني مقابل او حاجه من شخص لان احلى الحاجات والاشخاص
بنقابلهم لما نكون مش مستنينهم ودى مفاجاءات القدر الغير متوقعه..!
بملامح حزن:مش عارفة عندي طاقة هقدر ابدء تاني ؟
_ لو مقتنعة انك اذيتي نفسك بنفسك وانك ب ايدك سلمتيهم حياتك يتحكموا ويدمرو فيها
ب ارادتك وعرفتي سبب حالتك هتقدري تتغلبي ع يأسك بالفرصة اللى قدامك انك تتصالحي
مع نفسك وتبدئي من الاول مع أشخاص تانين بروح جديدة كلها حياه وامل وتفائل
,,تشحنوا بعض طاقة ايجابية ,,تعيشي الحياه صح بقرب الاشخاص الصح ,,احنا كده كده
هنموت فقررى هتستمري كده ولا زى ما قولتي فى الاول هتستني وقت دفن جسمك ولا
هتستغلي هدية ربنا لكي بالحياة وتعيشي ,,الاختيار راجعلك..!
سكتت "هاله":لكن انا لوحدي انا كتير بعدوا عني وانا كنت محتجالهم يساعدوني وانا فى
اسوء حالاتي ..
وكمل "طارق":عاوزك تعرفي حاجة
واحده فى الحياه هنقابل اشخاص كتير فى حياتنا مش كلهم هيستمروا معانا ويستحقوا
الحيز منها ,,لكن هتقابلي منهم حد هيستحملك وانتي شايفه الدنيا سوده وبتقفشي ع ااقل حاجة ومينجمش وميتكلمش فى ضهرك ولا يحكم عليكي من موقف من غير ما يفهم ويفضل
مستحملك ويحترم كلامك وقراراتك ووقت عزلتك من غير ما تقدمي مبررات علشان تحافظي
عليه دا بس الوحيد اللى يستحق تخليه فى حياتك ..دا اللى يستحق يشغل الحيز المهم فى
حياتك غير كده لا ,,انتي مش قليله ولا هما ااقل كلنا متساويين لاننا كلنا بشر ولينا حرية الاختيار ومنقللش من نفسنا فى اى علاقة ...!..!
سكتت "هاله" وكمل "طارق": ها نكمل اللعبه
_ ردت "هدير": يلا ..وقفنا فين اه امنيه "لولو" ..
رد "طارق" هنكمل اللعبه لكن بتعديل
بسيط
_ ايه هو ..؟
_ نعدل امنيه "هاله" وتكون فرصه ل اصلاح بيها الاخطاء اللى ارتكبتها فى نفسى مش اموت
نفسي .. صح ..!
هزت راسها "هاله" ومسك ايديها
"طارق": فى مقوله بتقول (
so many people love you don’t focus on the people who don’t ,,
فى ناس كتير بتحبك متركزش مع اللى مش بيحبوك ,,وفى مقولة تانية بتقول واهجر كل ما يؤذيك ولا تلتفت وحطى
فى دماغك دايما ان فى دايما فرصه ل اى حاجه ودايما فى اسباب لكل
حاجه ,, احنا ننتهز الفرص ونعرف الاسباب حياتنا هتكون افضل لان مفيش وضع ثابت
الدنيا متغيره واحنا بشر متغييرين .. ورسالتنا فى الحياة اننا نتغير للاحسن ولو وقعنا نرجع نقف تاني ,, تمام ..؟
_ تمام .. انا محتاجه اتمشي لوحدي ممكن ..؟
_ اكيد .. ولما ترجعى هنكمل لعب دا انا مجهز لعب الاشكيف المخيف
_ الاشكيف ..؟؟
_ عفاريت بقى اشمعنى الجني والجو ليل وفى
سسبنس رهيب و"لولو" لبسه حاجات بتلمع هتبقى لقطه ليهم ..
ابتسمت "هاله" واستكمل
"طارق": ايوه كده طول ماانتى عايشه ابتسامتك دى متختفيش ولو اختفت ترجع
بسرعه لانها سلاحك لمواجهه كل حاجه فى الدنيا .. يلا خدي وقتك و متتاخريش ..
اتحركت "هاله" ونظرت "هدير"
اتجاه "طارق " :
_ طبيب نفسي من الدرجه الاولى ..
_ لو قصدك انا مارست مهنتي معاها كطبيب نفسي تبقى غلطانه ..!
_ نعم وكلامك دا ..؟
_ انا اتكلمت معاها ك انسان زيها ,,كصديق مفرقش
عنها حاجه غير انى شوفت الامور اوضح وسمعتها من غير ما امنعها .. هى كانت محتاجه
تفضفض اكتر ما كانت عاوزه حل ,, الفضفضه بتكون اول الطريق للحل والكتمان بيبقى
عباره عن حيطه السد اللى منعرفش وراها ايه ... واضح انك لما اتكلمتى سألتيها ايه
حصل صح ؟
_ ايوه ..
_ مدام مجأوبتش كنتى اعكسي السؤال وهو
مالك حاسه ب ايه؟ .. واجابتها هتعرفى السبب ..!
_ بس مكنتش اعرف انها بتعانى لوحدها ومكتئبه كده ..
_ كانت جاهلة اهم حاجه موجوده فى حياتها ..!
_ ايه هى ؟
_ الاختيار .. هى من الضغط اللى اتعرضتله من علاقاتها اللى دخلتها مقدرتش تختار تبعد لما دخلت فى علاقات
مشوهه شوهت روحها رغم الالمها ووجعها مقدرتش تختار خافت من الوحدة ..
_ فعلا ...
_ازاى هديه من ربنا وميزه ميزها بينا وهو العقل
والاختيار والقرار وبنضعف وبنخفيهم بتنازلات وضعفعلشان أوهام ..دا غلط .. الانسان لو فى
تجربه بتسئ له ول حياته بيكون قدامه اختيار يكمل او لا وهنا القرار هو اللى هيتبنى
عليه حياته اللى جايه مش اللى فاتت ,,الاصدقاء او الحبيب ظروف جمعتنى بيهم تخيلت انهم احسن مافي الدنيا
لكن مع الوقت ظهر العكس عاملونى وحش
وحطونى تحت ضغط نفسى ليه استمر معاهم وانا ب ايدى الاختيار ابعد عنهم واعرف غيرهم
... هى كانت جاهله الاختيار ووقت ما هتقدر تختار هتقدر تقرر ووقتها هتقدر تعيش صح
...
_شكرا يا "طارق" انا فعلا "هاله" كانت قلقانه عليها ..
_ متقلقيش انا معاها الفتره الموجود فيها كصديق مش دكتور وهتتحسن ان شاء الله ...
_ ان شاء الله ..
يلا نرجعلهم بقى ..
_ يلا ..
تاني يوم نزل "طارق بدرى واتمشي ع الكورنيش
وقعد فى نفس المكان وطلب كوب من حمص الشام وجلس يتمعن ملامح البشر ,, بجوار عربيه
حمص الشام فجاءه سمع "طارق" صوت عالى وتجمع ناس لفت انتباهه اتحرك من
مكانه متجهه ل مكان واتفاجئ ,,,!
يتبع ..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


